Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ }

{ فلما جهزهم بجهازهم } الجهاز المتاع وهو كل ما ينتفع به اى كال كيلهم واعطى كل واحد منهم حمل بعير واصلحهم بعدتهم وهى الزاد في السفر وفى القصص قال يوسف لاخوته أتحبون سرعة الرجوع الى أبيكم قالوا نعم فامر الكيال بكيل الطعام وقال له زدهم وقر بعير ثم جهزهم باحسن جهاز وامرهم بالمسير - روى - ان يوسف لما تعرف الى اخيه بنيامين از هوش برفت وباخوذ آمده دست دركردن يوسف اغكند وبزيان حال كفت
اين كه مى بينم بيداريست يارب يابخواب خويشتين رادرجنين راحت بس ازجندين عذاب   
آنكه دست در دامن زد قائلا له فانا لا افارقك قال يوسف قد علمت اغتمام والدى بى فاذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل الى ذلك الا ان اشهرك بامر فظيع قال لا ابالي فافعل ما بدالك قال ادس صاعى في رحلك ثم انادى عليك بانك سرقته ليتهيأ لى ردك بعد تسريحك معهم قال افعل فلما جهزهم بجهازهم { جعل السقاية } هى مشربة بكسر الميم اى اناء يشرب منه جعلت صواعا يكال به وكانت من فضة وكان الشرب فى اناء الفضة مباحا في الشريعة الاولى او من بلور لو زمردة خضراء او ياقوتة حمراء تساوى مائتى الف دينار ويشرب يوسف منها. وقال في الكواشى كانت من ذهب مرصعة بالجواهر كال بها لاخوته اكراما لهم. وقال الكاشفى ملك ازان آل خوردى دوين وقت بجهت عزت ونفاست طعام آنرا بيمانة ساخنة بود { فى رحل اخيه } بنيامين ولما انفصلوا عن مصر نحو الشام ارسل يوسف من استوقفهم فوقفوا { ثم اذن مؤذن } اى نادى مناد من فتيان يوسف واسمه افراييم { ايتها العير } اى كاروانيان وهى الابل التى عليها الاحمال لانها تعير اى تذهب وتجتئ والمراد اصحاب الابل { انكم لسارقون } قال بعضهم هذا الخطاب بامر يوسف فلعله اراد بالسرقة اخذهم له من ابيه ودخول بنيامين فيه بطريق التغليب وهو من قبيل المبالغة فى التشبيه اى اخذتم يوسف من ابيه على وجه الخيانة كالسراق وقد صار التعريض والتورية من الانبياء عليهم السلام - " روى - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل قريبا من بدر ركب هو وابو بكر حتى وقفا على شيخ من العرب يقال له سفيان فسأله عليه السلام عن قريش وعن محمد واصحابه وما بلغه عنهم فقال لا اخبركما حتى تخبراني من انتما فقال له عليه السلام اذا اخبرتنا اخبرناك فاخبر الشيخ حسبما بلغه خبرهم فلما فرغ قال من انتما فقال عليه السلام " نحن من ماء دافق " واوهم انه من ماء العراق ففيه تورية واضيف الماء الى العراق لكثرته به - وروى - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من الغار وتوجه الى المدينة كان ابو بكر رضى الله عنه رديفا له واذا سأله اى ابا بكر سائل من هذا الذى معك يقول هذا الرجل يهدينى الطريق يعنى طريق الخير كذا فى انسان العيون.

السابقالتالي
2