الرئيسية - التفاسير


* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ }

{ وقال الملك } اى ملك مصر وهو الريان { ائتونى به } اى بيوسف وذلك ان الساقى لما رجع بتعبير الواقعة من عند يوسف الى الملك وفى محضره الاشراف اعجب به تعبيره وعلم ان له علما وفضلا فاراد ان يكرمه ويقربه ويستمع التعبير المذكور من فمه بالذات
سخن كزدوست آرى شكراست آن ولى كرخود بكويد خوشتراست آن   
ولذا قال ائتونى به فعاد الساقى { فلما جاءه } اى يوسف { الرسول } وهو الساقى ليخرجه
كه اى سرو رياض قدس بخرام سوى بستان سراى شاه نه كام   
وقال ان الملك يدعوك فابى ان يخرج معه { قال } للرسول { ارجع الى ربك } اى سيدك { فاسأله } ليسأل ويتفحص { ما بال النسوة اللاتى } كه جه حال بود حال آن زنان كه { قطعن ايديهن } فى مجلس زليخا كما سبق مفصلا
بكفتا من جه آيم سوى شاهى كه جون من بيكسى را بى كناهى بزندان سالها محبوس كردست زآثار كرم مأيوس كردست اكر خواهد كه من بيرون نهم باى ازين غمخانه كو اول بفرماى كه آنانى كه جون رويم بديدند زحيرت دررحم كفها بريدند كه جرم من جه بوداز من جه ديدند جرا رختم سوى زندان كشيدند بودكين سرشود بر شاه روشن كه باكست خيانت دامن من مرابه كرزنم ثقب خزائن كه باشم درفراش خانه خائن   
ولم يذكر سيدته تأدبا ومراعاة لحقها واحترازا عن مكرها حيث اعتقدها مقيمة فى عدوة العداوة واما النسوة فقد كان يطمع فى صدعهن بالحق وشهادتهن باقرارها بانها راودته عن نفسه فاستعصم. قال العلماء انما ابى يوسف عليه السلام ان يخرج من السجن الا بعد ان يتفحص الملك عن حاله مع النسوة لتنكشف حقيقة الحال عنده لا سيما عند العزيز ويعلم انه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد الى تقبيح امره وليظهر كمال عقله وصبره ووقاره فان من بقى فى السجن ثنتى عشرة سنة اذا طلبه الملك وامر باخراجه ولم يبادر الى الخروج وصبر الى ان تتبين براءته من الخيانة فى حق العزيز واهله دل ذلك على براءته من جميع انواع التهم وعلى ان كل ما قيل فيه كان كذبا وبهتانا وفيه دليل على انه ينبغى ان يجتهد فى نفى التهمة ويتقى مواضعها وفى الحديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعن مواقع التهم " ومنه " قال عليه السلام للمارين به فى معتكفه وعنده بعض نسائه " هى فلانة " نفيا للتهمة وروى عن النبى عليه السلام انه استحسن حزم يوسف وصبره حيث دعا الملك فلم يبادر الى الخروج حيث قال عليه السلام " لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما اخبرتهم حتى اشترطت ان يخرجونى ولقد عجبت حين اتاه الرسول فقال ارجع الى ربك الآية ولو كنت مكانه ولبثت فى السجن ما لبث لأسرعت الاجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر انه كان حليما ذا اناة "

السابقالتالي
2