Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ }

{ واقم الصلوة } فى الامر بافعال الخير جاء موحدا موجها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الظاهر وان كان المأمور به من حيث المغنى عاما وفى النهى عن المحظورات موجها الى غير الرسول مخاطبا به امته فهذا من جليل البلاغة القرآنية والمراد باقامة الصلاة اداؤها وانما عبر عنه بها اشارة الى ان الصلاة عماد الدين { طرفى النهار } اى غدوة وعشية وانتصابه على الظرفية لكونه مضافا الى الوقت فيعطى حكم المضاف اليه { وزلفا من الليل } منصوب على الظرفية لعطفه على طرفى النهار اى ساعات من الليل وهى الساعات القريبة من النهار فانه من ازلفه اذا قربه جمع زلفة كغرف جمع غرفة. والمراد بصلاة الغدوة صلاة الفجر. وبصلاة العشية الظهر والعصر لان من بعد الزوال عشى. وبصلاة الزلف المغرب والعشاء وفيه دلالة بينة على اطلاق بينة على اطلاق لفظ الجمع وهو الزلف على الاثنين فالآية مشتملة على الصلوات الخمس ونظيرها قوله تعالى فى سورة قوسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس } اى بصلاة الصبحوقبل الغروب } اى بصلاة العصر والظهر فالعصر اصل فى ذلك الوقت والظهر تبع لها كما فى تفسير المناسباتومن الليل } فى بعض اوقاتهفسبحه } بصلاتى المغرب والعشاء وفسر بعضهم طرفى النهار بالصبح والمغرب وزلف الليل بالعشاء والتهجد فانه كان واجبا عليه فيوافق قولهومن الليل فتهجد به } اى الوتر على ما ذهب اليه ابو حنيفة او مجموع العشاء والوتر والتهجد على ما يقتضيه ظاهر صيغة الجمع فى زلفا { ان الحسنات } على الاطلاق لا سيما الصلوات الخمس { يذهبن السيئات } اى يكفرن الصغائر يعنى لا انها تذهب السيآت نفسها اذ هى قد وجدت بل ما كان يترتب عليها وفى الحديث " الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر " ويمنعن من اقترافها كقوله تعالىان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر } " -روى- فى سبب النزول ان ابا اليسر الانصارى كان يبيع التمر فاتته امرأة فاعجبته فقال لها فى البيت اجود من هذا التمر فذهب الى نحو بيته وضمها الى نفسه وقبلها وفعل بها كل شيء الا الجماع فقالت له اتق الله فتركها وندم فاتى ابو بكر رضى الله عنه فاخبره فقال استر على نفسك وتب الى الله تعالى فلم يصبر فاتى عمر رضى الله عنه فقال له مثل ذلك فلم يصبر ثم اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره بما فعل فقال " انتظر امر ربى فاستر على نفسك " فلما صلى صلاة العصر نزلت هذه الآية فقال عليه السلام " صليت العصر معنا " قال نعم فقال " اذهب فانها كفارة لما فعلت " فقال الحاضرون من الصحابة " هذا له خاصة ام للناس عامة " قال " بل للناس كافة " وفى الحديث " أرأيتم لو ان نهرا بباب احدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء " قالوا لا قال " فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا "

السابقالتالي
2 3