Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ الۤمۤصۤ } * { كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } * { وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ } * { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } * { فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ }

{ المص كتاب أُنزل إليكَ } - إلى قوله - { ذكرى للمؤمنين } (ا) إشارة إلى الذات الأحدية، و (ل) إلى الذات مع صفة العلم كما مرّ، و (م) إلى التميمة الجامعة التي هي معنى محمد، أي: نفسه وحقيقته، و (ص) إلى الصورة المحمدية التي هي جسده وظاهره.

وعن ابن عباس، أنه قال صلى الله عليه وسلم: " جبل بمكة كان عليه عرش الرحمن حين لا ليل ولا نهار " ، أشار بالجبل إلى جسد محمد، وبعرش الرحمن إلى قلبه. كما ورد في الحديث: " قلب المؤمن عرش الله " وجاء: " لا يسعني أرضي ولا سمائي، ويسعني قلب عبدي المؤمن " وقوله: " حين لا ليل ولا نهار " إشارة منه إلى الوحدة، لأن القلب إذا وقع في ظل أرض النفس واحتجب بظلمة صفاتها كان في الليل، وإذا طلع عليه نور شمس الروح واستضاء بضوئه كان في النهار، وإذا وصل إلى الوحدة الحقيقية بالمعرفة والشهود الذاتي واستوى عنده النور والظلمة كان وقته لا ليلاً ولا نهاراً، ولا يكون عرش الرحمن إلا في هذا الوقت.

فمعنى الآية: إنّ وجود الكلّ من أوله إلى آخره { كتاب أُنْزِل إليك } أي: أنزل إليك علمه { فلا يكن في صدرك حرج منه } أي: ضيق من حمله، فلا يسعه لعظمته فيتلاشى بالفناء في الوحدة والاستغراق في عين الجمع والذهول عن التفصيل، إذ كان عليه السلام في مقام الفناء محجوباً بالحق عن الخلق كلما رد عليه الوجود، وحجب عنه الشهود الذاتي وظهر عليه بالتفصيل، ضاق عنه وعاؤه وارتكب عليه وزر وثقل، ولهذا خوطب بقوله تعالى:أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ } [الشرح، الآيات:1-2] بالوجود الموهوب الحقاني، والاستقامة في البقاء بعد الفناء بالتمكين ليسع صدرك الجمع والتفصيل والحق والخلق، فلم يبق عليك وزر في عين الجمع ولا حجاب بأحدهما عن الآخر { لتُنْذر به } وتذكر تذكيراً { للمؤمنين } بالإيمان الغيبي، أي: لا يضق صدرك منه ليمكنك الإنذار والتذكير، إذ لو ضاق لبقي في حال الفناء، لا يرى إلا الحق في الوجود وينظر إلى الحق بنظر العدم المحض فكيف ينذر ويذكر ويأمر وينهى. على تقدير القسم. فمعناه بالكل من أوّله إلى آخره، أو باسم الله الأعظم إذ (ص) حامل العرش والعرش يسع الذات والصفات والمجموع هو الاسم الأعظم، لهو كتاب أُنزل إليك علمه، أو: لهذا القرآن كتاب أنزل إليك.