Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } * { وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰناً فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } * { وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } * { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَإِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَٱجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلاۤءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ } * { وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنتُمْ وَلاَ ءَابَآؤُكُمْ قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ } * { وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ }

{ وحاجه قَوْمه } في نفي التأثير عن الأجرام والأكون وترك تعبّد كل ما سوى الله { قال أتحاجوني في الله وقد هدان } إلى توحيده { ولا أخاف ما تشركون } وتقولون بتأثيره أبداً { إلا } وقت { أن يشاء ربي شيئاً } من جهتها بي من مكروه أو ضرّ يلحقني من جهتها وذلك منه وبعلمه لا منها. { وسع ربي كل شيء عِلْماً } يعلم حالي وما فيه صلاحي، إن علم إضراري من جهتها أولى بي فعل { أفلا تتذكرون } فتميزوا بين العاجز والقادر.

{ الذين آمنوا } بالتوحيد الذاتي { ولم } يخلطوا { إيمانهم بظلم } من ظهور نفس القلب أو وجود بقية فإنها شرك خفيّ { أولئك لهم الأمْن } الحقيقي الذي لا خوف معه { وهم مُهْتَدون } بالحقيقة إلى الحق { وتِلكَ حجتنا } أي: حجة التوحيد التي احتجّ بها إبراهيم على قومه { كل من الصالحين } الذين يقومون بصلاح العالم وضبط نظامه وتدبيره لاستقامتهم بالوجود الموهوب الحقاني بعد فناء الوجود البشري { وكلاًّ فضلنا على } عالمي زمانهم.

{ وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بَشَر من شيء } أي: ما عرفوه حق معرفته إذ بالغوا في تنزيهه حتى جعلوه بعيداً من عباده بحيث لا يمكن أن يظهر من علمه وكلامه عليهم شيء ولو عرفوه حق معرفته لعلموا أن لا وجود لعباده ولا لشيء آخر إلا به. والكل موجود بوجوده لا وجود إلا له جميع عالم الشهادة ظاهره وعالم الغيب باطنه، ولكل باطن ظاهر، فأيّ حرج من ظهور بعض صفاته على مظهر بشري بل لا مظهر لكمال علمه الباطن وحكمته إلا الإنسان الكامل. فالنبي من حيث الصورة ظاهره، ومن حيث المعنى باطنه ينزل علمه على قلبه ويظهر على لسانه ويدعو به عباده إلى ذاته ولا إثنينية إلا باعتبار تفاصيل صفاته. وأما باعتبار الجمع فلا أحد موجود إلا هو لا النبيّ ولا غيره، فإذا اعتبرنا تفاصيل صفاته وأسمائه يظهر النبي تبعية الخاص في ذاته تعالى ببعض صفاته فيصير اسماً من أسمائه، وإذا كان كاملاً في نبوّته يكون الأعظم الذي لا تنفتح أبواب خزائن غيبه ووجوده وحكمته إلا به كما سمعت. فلا تنكر إن عجبت وحرمت من فهمه وبهت، فعسى أن يفتح الله عين بصيرتك فترى ما لا عين رأت أو سمع قلبك، فتسمع ما لا أذن سمعت أو ينوّر قلبك فتدرك ما لا خطر على قلب بشر.