Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } * { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ } * { لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } * { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } * { تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي ٱلْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } * { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

{ لقد كفر } حجب { الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة } واحد من جملة ثلاثة أشياء: الفعل الذي هو ظاهر عالم الملك، والصفة التي هي باطن عالم الملكوت، والذات التي تقوم بها الصفة ويصدر عنها الفعل، إذ ليس هو ذلك الواحد الذي توهموه بل الفعل والصفة في الحقيقة عين الذات، ولا فرق إلا بالاعتبار، وما الله إلاّ الواحد المطلق، وإلا لكان بحسب كل اسم من أسمائه إله آخر، فتعدّد الآلهة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً { وإن لم ينتهوا عما يقولون } من كون الصفة والفعل غير الذات { ليمسنّ } المحجوبين { عذاب } مؤلم لقصورهم في العرفان مع كونهم مستعدّين { أفلا يتوبون إلى الله } بالرجوع عن إثبات التعدّد في الله إلى عين الجمع المطلق، ويستغفرونه عن ذنب رؤية وجودهم ووجود غيرهم { والله غفور } يسترهم بذاته { رحيم } يرحمهم بكمال العرفان والتوحيد { ما لا يملك لكم ضرّاً ولا نفعاً } إذ لا فعل له فيضرّ أو ينفع، بل لا وجود فضلاً عن الفعل. وقال: ما لا يملك دون من، وإن كان المراد عيسى للتنبيه على أنه شيء يعتبر اعتباراً من حيث تعينه ولا وجود له حقيقة { قد ضلّوا من قَبل } بالاحتجاب عن أنوار الصفات { وأضلّوا كثيراً وضلّوا } الآن { عن سواء السبيل } طريق الوحدة الذاتية التي هي الاستقامة إلى الله.