Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ } * { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ } * { يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } * { قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ } * { وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }

{ ولو أنّ أهل الكتاب آمنوا } آمنوا الإيمان التوحيدي الحقيقي { واتّقوا } واجتنبوا عن شرك أفعالهم وصفاتهم وذواتهم { لكفرنا عنهم سيئاتهم } من بقاياهم { ولأدخلناهم } الجنات الثلاث { ولو أنهم أقاموا التوراة } بتحقق علوم الظاهر والقيام بحقوق تجليات الأفعال والمحافظة على أحكامها في المعاملات { والإنجيل } بتحقق عنوان الباطن، والقيام بحقوق تجليات الصفات، والمحافظة على أحكامها { و } احكموا { ما أُنْزِل إليهم } من علم المبدأ والمعاد وتوحيد الملك والملكوت من عالم الربوبية الذي هو عالم الأسماء { لأكلوا من فوقهم } أي: لرزقوا من العالم العلويّ الروحاني العلوم الإلهية والحقائق العقلية اليقينية، والمعارف الحقانيّة التي بها اهتدوا إلى معرفة الله ومعرفة الملكوت والجبروت { ومن تحت أرجلهم } أي: من العالم السفليّ الجسماني العلوم الطبيعية والمدركات الحسيّة التى اهتدوا بها إلى معرفة عالم الملك، فعرفوا الله باسمه الظاهر والباطن، بل بجميع الأسماء والصفات ووصلوا إلى مقام التوحيدين المذكورين { منهم أمّة مُقْتصدة } عادلة واصلة إلى توحيد الأسماء والصفات { وكثير منهم } لم يصلوا إلى توحيد الأفعال بعد فضلاً عن توحيد الصفات، فساء عملهم لأنه من صفات نفوسهم فهو حجابهم الأكثف.

{ وأرسلنا إليهم رسلاً } على حسب مراتبهم فلما كانوا محجوبين من جميع الوجوه أرسلنا موسى لرفع حجاب الأفعال والدعوة إلى توحيد الملك، فما هوته أنفسهم لأن دعوته كانت مخالفة لهواها لضراوتها بأفعالها وبتجمعها بها وبلذاتها وشهواتها فكذبوه وعبدوا عجل النفس واعتدوا في السبت وفعلوا ما فعلوا حتى إذا آمن به من آمن وبرز من حجاب الأفعال حسب أنه الكمال المطلق، فأرسلنا عيسى برفع حجاب الصفات والدعوة إلى الباطن، وتوحيد الملكوت فما هوته أنفسهم لمخالفة دعوته هواها من حسبان الكمال، فكذّبوه وفعلوا ما فعلوا حتى إذا آمن به من آمن وبرز عن حجاب الصفات بقي على حاله، حاسباً لنفسه الكمال المطلق فأرسلنا محمداً برفع حجاب الصفات والدعوة إلى توحيد الذات فما هوته أنفسهم فكذبوه.

{ وحسبوا أن لا تكون فتنة } شرك عند توحيد الأفعال وظهور الدعوة العيسوية { فعمُوا } عن تجليات رؤية الصفات { وصمُوا } عن سماع علمها { ثم تاب الله عليهم } بفتح أسماع قلوبهم وأبصارها، فتابوا، فقَبل توبتهم { ثم عمُوا وصمُوا } عند الدعوة المحمدية عن مشاهدة الوجه الباقي وسماع علم توحيد الجمع المطلق { والله بصير } بعملهم في المقامات الثلاث وردّ الدعوات وإنكار الأنبياء فيجازيهم على حسب حالهم.