Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } * { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

{ يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله } طلب الجمع بين أدبي الظاهر والباطن من أهل الحضور ونهى عن التقدمة المطلقة في الحضرة الإلهية والحضرة النبوية المتناولة للتقدم في الأقوال والأفعال وحديث النفس والظهور بالصفات والذات، ولحضرة كل اسم من أسماء الله تعالى أدب يجب مراعاته على من تجلى الله له به ولكل مقام وحال أدب يجب على صاحبه محافظته. فالتقدمة بين يدي الله في مقام الفناء هي الظهور بالأنائية في حضرة الذات، وفي مقام المحو الظهور بصفة تقابل الصفة التي تشاهد تجليها في حضرة الأسماء كالظهور بإرادته في مقام الرضا، ومشاهدة الإرادة في حضرة تجلي اسم المريد، والظهور بعلمه بالاعتراض في مقام التسليم بحضرة العليم وبالتجلّد في مقام العجز، ومشاهدة القادر وتحديث النفس في مقام المراقبة وشهود المتكلم، وبالفعل في مقام التوكل والانسلاخ عن الأفعال في حضرة الفعال، وهذه كلها إخلال بأدب الباطن مع الله تعالى. وأما الإخلال بأدب الظاهر معه، فـ: كترك العزائم إلى الرخص والإقدام على الفضول المباحة من الأقوال والأفعال وأمثالها. وأما التقدمة بين يدي الرسول بإخلال أدب الظاهر فهو: كالتقدم عليه في الكلام، والمشي، ورفع الصوت، والنداء من وراء الحجرات، والجلوس معه واللبث عنده للاستئناس بالحديث، والدخول عليه والانصراف عنه بغير الاستئذان وأمثاله. وأما إخلال أدب الباطن معه فـ: كالطمع في أن يطيعه الرسول في أمر، وظن السوء في حقه وأمثال ذلك. وأما المخالفات التي تتعلق بالأوامر والنواهي والإقدام على الشيء قبل معرفة حكم الله تعالى وحكم الرسول فيه فهي من سوء أدب أهل الغيبة لا الحضور الذي نحن فيه.

{ واتقوا الله } في هذه التقدمات كلها فإن من اتّقى الله حق تقاته لا يصدر عنه أمثال هذه التقدمات في المواقع المذكورة { إنّ الله سميع } للتقدمات القولية في باب أدب الظاهر، ولأحاديث النفس في باب أدب الباطن { عليم } بالفعليات والوصفيات وبظهور البقيات.