Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِ يُؤْمِنُونَ } * { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } * { يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }

{ و } في { اختلاف اللَّيل والنهار } إلى آخره، { آيات لقوم يعقلون } أفعاله، فإن هذه التصرفات أفعاله، وإنما فرّق بين الفواصل الثلاث بالإيمان والإيقان والعقل لأن شهود الذات أوضح وإن خفي لغاية وضوحه والوجود أظهر والمصدّقون به أكثر لكونه من الضروريات ومشاهدة الصفات أدق وألطف من القسمين الباقيين فعبر عنها بالإيقان، فكل موقن مؤمن بوجوده ولا ينعكس وقد يوجد الإيقان بدون الإيمان بالذات لذهول المؤمن بالوجد الموقن بالصفات عن شهود الذات لاحتجابه بالكثرة عن الوحدة. وأما الأفعال فمعرفتها استدلال بالعقل إذ التغير في الأشياء لا بد له من تغيير مغير عند العقل لاستحالة التأثر بدون التأثير عقلاً. والأول فطري روحي، والثاني علمي قلبي، أي: كشفي ذوقي، والثالث عقلي. فالمحبوب الباقي على الفطرة يؤمن أولاً بالذات ثم يوقن بالصفات ثم يعقل الأفعال. وأما المحب المحتجب عن الفطرة بالنشأة والمادة فهو في مقام النفس يعقل أولاً أفعاله ثم يوقن بصفاته التي هي مبادىء أفعاله، ثم يؤمن بذاته ولهذا " لما سئل حبيب الله صلى الله عليه وسلم: بم عرفت الله؟ قال: " عرفت الأشياء بالله ". { تِلْكَ } أي: آيات سموات الأرواح وأرض الجسم المطلق، أي الكل وآيات الأحياء من الموجودات وآيات سائر الحوادث من الكائنات { آيات الله } أي: آيات ذاته وصفاته وأفعاله { فبأيّ حديث بعد الله } وآيات صفاته وأفعاله { يُؤمِنُون } إذ لا موجود بعدها إلا حديث بلا معنى واسم بلا مسمى، كما قال:إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ } [النجم، الآية: 23] أي: بلا مسميات { ويلٌ لكلِّ أفاك } منغمس في إفك الوجود المزخرف الباطل الموهوم، وإثم الشرك بنسبة الأفعال لذلك الوجود { يسمع آيات الله } من كل موجود قائل بلسان الحال أو القال { تتلى عليه } على لسان كل شيء إلا على لسان النبي وحده { ثم يصرّ مستكبراً } في نسبتها إلى الغير لاحتجابه بوجوده واستكباره وأنائيته لفرط تفرعنه أو لغرّته وغفلته { كأن لم يسمعها } لعدم تأثره بها { فبشره بعذاب } الحجاب المؤلم والحرمان الموبق.