Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } * { وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } * { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ }

{ أفرأيت من اتَّخذ إلهه هواه } الإله المعبود ولما أطاعوا الهوى فقد عبدوه وجعلوه إلهاً، إذ كل ما يعبد الإنسان بمحبته وطاعته فهو إلهه ولو كان حجراً { وأضلّه الله } عالماً بحاله من زوال استعداده وانقلاب وجهه إلى الجهة السفلية أو مع كون ذلك العابد للهوى عالماً بعلم ما يجب عليه فعله في الدين على تقدير أن يكون على علم حالاً من الضمير المفعول في { أضله الله } لا من الفاعل وحينئذ يكون الإضلال لمخالفته علمه بالعمل وتخلف القدم عن النظر لتشرب قلبه بمحبة النفس وغلبة الهوى كحال بلعام بن باعورا وأضرابه كما قال عليه السلام: " كم من عالم ضلّ ومعه علمه لا ينفعه " أو على علم منه غير نافع، لكونه من باب الفضول لا تعلق له بالسلوك { وخَتَم على سمعه وقلبه } بالطرد عن باب الهدى والإبعاد عن محل سماع كلام الحق وفهمه لمكان الرين وغلظ الحجاب { وجَعَل على بَصَره غشاوة } عن رؤية جماله وشهود لقائه { فمن يهديه من بعد الله } إذ لا موجود سواه يقوم بهدايته { أفلا تَذّكرون } أيها الموحدون { ما هي إلاَّ حياتنا الدنيا } أي: الحسيّة { نموت } بالموت البدني الطبيعي { ونحيى } الحياة الجسمانية الحسيّة لا موت ولا حياة غيرهما ولا ينسبون ذلك إلا إلى الدهر لاحتجابهم عن المؤثر الحقيقي القابض للأرواح والمفيض للحياة على الأبدان.

{ قل الله يحييكم ثم يميتكم } لا الدهر { ثم يجمعكم } إليه بالحياة الثانية عند البعث، أو الله يحييكم لا الدهر بالحياة الأبدية القلبية بعد الحياة النفسانية ثم يميتكم بالفناء فيه ثم يجمعكم إليه بالبقاء بعد الفناء والوجود الموهوب لتكونوا به معه.

{ ولله مُلْك السَّموات والأرض } لا مالك غيره في نظرالشهود { ويوم تقوم } القيامة الكبرى { يخْسَر } الذين يثبتون الغير إذ كل ما سواه باطل ومن أثبته واحتجب به عنه مبطل.