Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوۤءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } * { لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ } * { قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ } * { وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ } * { بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ } * { وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

{ وينجي الله الذين اتّقوا } الرذائل بتجرّدهم عن تلك الصفات { بمفازتهم } وأسباب فلاحهم من هيئات الحسنات وصور الفضائل والكمالات { لا يمسّهم السوء } لتجرّدهم عن الهيئات المؤلمة المنافية { ولا هم يحزنون } بفوات كمالاتهم التي اقتضتها استعداداتهم.

{ له مقاليد السموات والأرض } هو وحده يملك خزائن غيوبها وأبواب خيرها وبركتها، يفتح لمن يشاء بأسمائه الحسنى، إذ كل اسم من أسمائه مفتاح لخزانة من خزائن جوده لا ينفتح بابها إلا به، فيفيض عليه ما فيها من فيض رحمته العامة والخاصة ونعمته الظاهرة والباطنة.

{ والذين كفروا بآيات الله } أي: حجبوا عن أنوار صفاته وأفعاله بظلمات طباعهم ونفوسهم { أولئك هم الخاسرون } الذين لا نصيب لهم من تلك الخزائن لإطفائهم النور الأصلي القابل لها، وتضييعهم الاستعداد الفطري، والاسم الذي يفتح به مقاليدها.

{ قل أفغير الله تأمروني أعبد } بالجهل، فأحتجب عن فيض رحمته ونور كماله، فأكون { من الخاسرين } بل خصص العبادة بالله موحداً فانياً فيه عن رؤية الغير إن كنت تعبد شيئاً { وكن من الشاكرين } به له، { وما قدروا الله حق قدره } أي: ما عرفوه حق معرفته إذ قدروه في أنفسهم وصوّروه وكل ما يتصوّرونه فهو مجعول مثلهم { والأرض جميعاً قبضته } أي: تحت تصرّفه وقبضة قدرته وقهر ملكوته { والسموات } في طيّ قهره ويمين قوته يصرفها كيف يشاء ويفعل بها ما يشاء، يطويها وينفيها عن شهود الشاهد يوم القيامة الكبرى، والفناء في التوحيد لفناء الكل حينئذ في شهود التوحيد، وكل تصرّف تراه بيمينه ولك صفة تراها صفته، ويرى عالم القدرة بيمينه، بل كل شيء عينه فلا يرى غيره بل يرى وجهه، فلا عين ولا أثر لغيره { سحانه وتعالى عمّا يشركون } بإثبات الغير وتأثيره وقدرته.