Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ } * { إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ } * { وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ } * { وَٱذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ ٱلأَخْيَارِ } * { هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ } * { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ } * { مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ } * { وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ } * { هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ }

{ واذكر عبادنا } المخصوصين من أهل العناية { أولي الأيدي والأبصار } أي: العمل والعلم لنسبة الأول إلى الأيدي والثاني إلى البصر والنظر، وهم أرباب الكمالات العملية والنظرية.

{ إنّا أخلصناهم } صفيناهم عن شوب صفات النفوس وكدورة الأنائية وجعلناهم لنا خالصين بالمحبة الحقيقية ليس لغيرنا فيهم نصيب، ولا يميلون إلى الغير بالمحبة العارضية لا إلى أنفسهم ولا إلى غيرهم بسبب خصلة خالصة غير مشوبة بهم آخر هي { ذكرى الدار } الباقية والمقرّ الأصلي، أي: استخلصناهم لوجهنا بسبب تذكرهم لعالم القدس وإعراضهم عن معدن الرجس مستشرفين لأنوارنا لا التفات لهم إلى الدنيا وظلماتها أصلاً.

{ وإنهم عندنا } أي: في الحضرة الواحدية { لمن } الذين اصطفيناهم لقربنا من بني نوعهم { الأخيار } المنزهين عن شوائب الشرّ والإمكان والعدم والحدثان { هذا ذكر } أي: هذا باب مخصوص بذكر السابقين من أهل الله المخصوصين بالعناية { وإنّ للمتقين } المجرّدين من صفات نفوسهم دون الواصلين إلى بساط القرب والكرامة الناظرين إليه في جنة الروح بالمشاهدة { لحسن مآب } في مقام القلب من جنة الصفات { جنات عدن } مخلّدة { مفتحة لهم } أبوابها بالتجليات { يدخلونها } من طرق الفضائل الخلقية والكمالات { متكئين فيها } على آرائك المقامات { يدعون فيها بفاكهة كثيرة } من المكاشفات اللذيذة { وشراب } المحبة الوصفية.

{ وعندهم قاصرات الطرف } من الأزواج القدسية وما في مراتبهم من النفوس الفلكية والإنسية { أتراب } متساوية في الرتب { ليوم الحساب } لوقت جزائكم من الصفات الإلهية على حساب فنائكم من الصفات البشرية { ما له من نفاد } لكونه غير مادي فلا ينقطع.