Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ } * { وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ } * { وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ } * { لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } * { وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } * { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } * { وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } * { إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ }

{ وآية لهم الليل } أي: ليل ظلمة النفس { نسلخ منه } نهار ونور شمس الروح والتلوين { فإذا هم مظلمون } وشمس الروح { تجري لمستقرّ لها } وهو مقام الحق في نهاية سير الروح { ذلك تقدير العزيز } المتمنع من أن يصل إلى حضرة أحديته شيء، الغالب على الكل بالقهر والفناء { العليم } الذي يعلم حدّ كمال كل سيّار وانتهاء سيره، وقمر القلب { قدّرناه } أي: قدّرنا مسيره في سيره { منازل } من الخوف والرجاء والصبر والشكر وسائر المقامات كالتوكل والرضا { حتى عاد } عند فنائه في الروح في مقام السرّ { كالعرجون القديم } وهو بقرب استسراره فيه وإضاءة وجهه الذي يلي الروح قبل تمام فنائه فيه، واحتجابه لنوريته عن النفس والقوى، وكونه بدراً إنما يكون في موضع الصدر في مقابلة مقام السرّ.

{ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } في سيره فيكون له الكمالات الصدرية من الإحاطة بأحوال العالمين والتجلي بالأخلاق والأوصاف { ولا الليل سابق النهار } بإدراك القمر الشمس وتحويل ظلمة النفس نهار نور القلب لأن القمر إذا ارتقى إلى مقام الروح بلغ الروح حضرة الوحدة فلا تدركه وتكون النفس حينئذ نيّرة في مقام القلب لا ظلمة لها، فلم تسبق ظلمتها نوره بل زالت مع أن القلب ونوره في مقام الروح فلم تسبقه على تقدير بقائها { وكل في فلك } أي: مدار ومحل لسيره معيّن في بدايته ونهايته لا يتجاوز حدّيه المعينين { يسبحون } يسيرون إلى أن جمع الله بينهما في حدّ وخسف القمر بها وأطلع الشمس من مغربها فتقوم القيامة.

{ وآية لهم أنّا حملنا ذرّيتهم في الفلك المشحون } وهو سفينة نوح فيه سرّ من أسرار البلاغة حيث لم يذكر آباءهم الذين كانوا فيها بل ذريّاتهم الذين كانوا في أصلابهم، فلا بد من وجود الذرّيات حينئذ { وخلقنا لهم من مثله } أي: مثل سفينة نوح وهي السفينة المحمدية { ما يركبون }.