Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ } * { لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } * { وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ } * { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ } * { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ }

{ إن الذين يتلون كتاب الله } الذي أعطاهم في بدء الفطرة من العقل القرآني بإظهاره وإبرازه ليصير فرقاناً { وأقاموا } صلاة الحضور القلبي عند ظهور العلم الفطري { وأنفقوا مما رزقناهم } من صفة العلم والعمل الموجب لظهوره عليهم { سرّاً } بالتجريد عن الصفات { وعلانية } بترك الأفعال { يرجون } في مقام القلب بالترك والتجريد { تجارة لن تبور } من استبدال أفعال الحق وصفاته بأفعالهم وصفاتهم { ليوفيهم أجورهم } في جنات النفس والقلب من ثمرات التوكل والرضا { ويزيدهم من فضله } في جنات الروح مشاهدات وجهه في التجليات { إنه غفور } يستر لهم ذنوب أفعالهم وصفاتهم { شكور } يشكر سعيهم بالإبدال من أفعاله وصفاته.

{ والذي أوحينا إليك من الكتاب } الفرقاني المطلق { هو الحق } الثابت المطلق الذي لا مزيد عليه ولا نقص فيه { مصدّقاً لما بين يديه } لكونه مشتملاً عليها، حاوياً لما فيها بأسرها { إنّ الله بعباده لخبير } يعلم أحوال استعداداتهم { بصير } بأعمالهم، يعطيهم الكمال على حسب الاستعداد بقدر الاستحقاق بالأعمال.

{ ثم أورثنا } منك هذا { الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } المحمديين المخصوصين من عند الله بمزيد العناية وكمال الاستعداد بالنسبة إلى سائر الأمم لأنهم لا يرثون ولا يصلون إليه إلا منك وبواسطتك لأنك المعطي إياهم الاستعداد والكمال فنسبتهم إلى سائر الأمم نسبتك إلى سائر الأنبياء { فمنهم ظالم لنفسه } بنقص حق استعداده ومنعه عن خروجه إلى الفعل وخيانته في الأمانة المودعة عنده بحملها وإمساكها والامتناع عن أدائها لانهماكه في اللذات البدنية والشهوات النفسانية { ومنهم مقتصد } يسلك طريق اليمين ويختار الصالحات من الأعمال والحسنات، ويكتب الفضائل والكمالات في مقام القلب { ومنهم سابق بالخيرات } التي هي تجليات الصفات إلى الفناء في الذات { بإذن الله } بتيسيره وتوفيقه، { ذلك هو الفضل الكبير }.

{ جنات عدن } من الجنان الثلاث { يدخلونها يحلون فيها من أساور } صور كمالات الأخلاق والفضائل والأحوال والمواهب المصوغة بالأعمال من ذهب العلوم الروحانية ولؤلؤ المعارف والحقائق الكشفية الذوقية فلباسهم فيها حرير الصفات الإلهية.