Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ } * { كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوۤاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ } * { خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } * { إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ }

{ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً } المراد من الإسلام ههنا: التوحيد الذي هو دين الله في قوله: { أَسْلَمْتُ وَجْهِي لله } وهو المذكور في الآية التي قبلها، وما وصف شموله لجميع الأديان ويلزمه الانقياد التام الطوعي المذكور في فاصلة الآية بقوله:وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون } [البقرة: 133]، { فلن يُقبل منه } لعدم وصول دينه إلى الحق تعالى لمكان الحجاب { وهو في الآخرة من الخاسرين } الذين خسروا باشترائهم أنفسهم وما حجبوا به بالحق.

{ كيفَ يَهْدي الله قَوماً } إلى آخره، أنكر هدايته تعالى لقوم قد هداهم أولاً بالنور الاستعدادي إلى الإيمان، ثم بالنور الإيماني إلى أن عاينوا حقيّة الرسول صلى الله عليه وسلم وأيقنوا بحيث لم يبق لهم شك، وانضمّ إليه الاستدلال العقليّ بالبينات ثم ظهرت نفوسهم بعد هذه الشواهد كلها بالعناد واللجاج وحجبت أنوار قلوبهم وعقولهم وأرواحهم الشاهدة ثلاثتها بالحق للحق لشؤم ظلمهم وقوّة استيلاء نفوسهم الأمّارة عليهم الذي هو غاية الظلم، فقال: { والله لا يهدي القوم الظالمين } لغلظ حجابهم وتعمقهم في البعد عن الحق، وقبول النور وهم قسمان: قسم رسخت هيئة استيلاء النفوس الأمّارة على قلوبهم فيهم وتمكنت وتناهوا في الغيّ والاستشراء، وتمادوا في البعد والعناد، حتى صار ذلك ملكة لا تزول، وقسم لم يرسخ ذلك فيهم بعد ولم يصر على قلوبهم ريناً، ويبقى من وراء حجاب النفس مسكة من نور استعدادهم عسى أن تتداركهم رحمة من الله وتوفيق، فيندموا ويستحيوا بحكم غريزة العقول. فأشار إلى القسم الأول بقوله: { إن الذين كفروا بعد إيمانهم } إلى آخره. وإلى الثاني بقوله: { إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك وأصْلَحوا } بالمواظبة على الأعمال والرياضات ما أفسدوا.