Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ } * { مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } * { لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ } * { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلـٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

{ لا يغرّنك تقلّب الذين كفروا } أي: حجبوا عن التوحيد الذي هو دين الحق في المقامات والأحوال.

{ متاع قليل } أي: هو يعني الاحتجاب بالمقامات والتقلّب فيها تمتع قليل { ثم مأواهم جهنم } الحرمان { وبئس المهاد } { لكنّ الذين اتّقوا ربّهم } من المؤمنين، أي: تجرّدوا عن الوجودات الثلاثة، لهم الجنات الثلاث، { نزلاً } معدّاً { من عند الله } { وإنّ من أهل الكتاب } أي: المحجوبين عن التوحيد، والمذكورين بصفة التقلّب في الأحوال والمقامات { لمن يؤمن بالله } أي: يتحقق بالتوحيد الذاتي { وما أُنزل إليكم } من علم التوحيد والاستقامة { وما أُنْزِل إليهم } من علم المبدأ والمعاد { خاشعين لله } قابلين لتجلي الذات.

{ لا يشترون بآيات الله } التي هي تجليات صفاته ثمن البقية الموصوف بالقلّة { أولئك لهم أجرهم عند ربّهم } من الجنان المذكورة { إنّ الله سريع الحساب } يحاسبهم ويجازيهم فيعاقب على بقايا من بقي منهم شيء، أو يثيب بنفي البقايا على حسب درجاتهم في المواطن الثلاثة.

{ يا أيها الذين آمنوا اصبروا } لله { وصَابِروا } مع الله { ورَابِطوا } بالله، أي: اصبروا في مقام النفس بالمجاهدة، وصابروا في مقام القلب مع سطوات تجليات صفات الجلال بالمكاشفة، ورابطوا في مقام الروح ذواتكم بالمشاهدة حتى لا يغلبكم فترة أو غفلة أو غيبة بالتلوينات { واتقوا الله } في مقام الصبر عن المخالفة والرياء، وفي المصابرة عن الاعتراض والامتلاء وفي المرابطة عن البقية والجفاء لكي تفلحوا الفلاح الحقيقي السرمديّ الذي لا فلاح وراءه، إن شاء الله.