Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } * { رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلأَبْرَارِ } * { رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ } * { فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَـٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ثَوَاباً مِّن عِندِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ }

{ ربنا إنك مَنْ تُدْخِل النار } بالحرمان { فقد أخزيته } بوجود البقية التي كلها ذلّ وعار وشنار { وما للظالمين } الذين أشركوا برؤية الغير مطلقاً أو البقية { من أنصار } { ربنا إننا سمعنا } بأسماع قلوبنا { منادياً } من أسرارنا التي هي شاطئ وادي الروح الأيمن { ينادي } إلى الإيمان العيانيّ { أن آمنوا بربكم } أي: شاهدوا ربكم، فشاهدنا { ربنا فاغفر لنا } ذنوب صفاتنا بصفاتك { وكفر عنّا } سيئات أفعالنا برؤية أفعالك { وتوفنا } عن ذواتنا في صحبة الأبرار من الأبدال الذين تتوفاهم بذاتك عن ذواتهم، لا الأبرار الباقين على حالهم في مقام محو الصفات غير المتوفين بالكلية { ربنا وآتِنا ما وعدتنا على } اتباع { رسلك } أو محمولاً على رسلك من البقاء بعد الفناء، والاستقامة بالوجود الموهوب بعد التوحيد { ولا تخزنا يوم القيامة } الكبرى ووقت بروز الخلق لله الواحد القهار بالاحتجاب بالوحدة عن الكثرة، وبالجمع عن التفصيل { إنك لا تُخْلِف الميعاد } فتبقى مقاماً وراءنا لم نصل إليه.

{ فاستجاب لهم ربّهم أني لا أُضيع عمل عامل منكم من ذَكَر } القلب من الأعمال القلبية كالإخلاص واليقين والكشف { أو أنثى } النفس من الأعمال القالبية، كالطاعات والمجاهدات والرياضات { بعضكم من بعض } يجمعكم أصل واحد وحقيقة واحدة هي الروح الإنسانية، أي: بعضكم منشأ من بعض، فلا أثيب بعضكم وأحرم بعضاً { فالذين هاجروا } عن أوطان مألوفات النفس { وأخرجوا من } ديار صفاتها أو هاجروا من أحوالهم التي التذّوا بها، وأخرجوا من مقاماتهم التي يسكنون إليها { وأوذوا في سبيلي } أي: ابتلوا في سبيل سلوك أفعالي بالبلايا والمحن والشدائد والفتن ليتمرّنوا بالصبر، ويفوزوا بالتوكل في سبيل سلوك صفاتي بسطوات تجليّات الجلال والعظمة والكبرياء ليصلوا إلى الرضا { وقاتلوا } البقية بالجهاد فيّ { وقتلوا } وأفنوا فيّ بالكلية { لأكفرنّ عنهم سيئاتهم } كلها من الصغائر والكبائر، أي: سيئات بقاياهم { ولأدخلنهم } الجنات الثلاثة المذكورة { ثواباً } أي: عوضاً لما أخذت منهم من الموجودات الثلاثة { والله عنده حُسْن الثواب } أي: لا يكون عند غيره الثواب المطلق الذي لا يبقى منه شيء، ولهذا قال: والله، لأنه الاسم الجامع لجميع الصفات، فلم يحسن أن يقول: والرحمن، في هذه الموضع أو اسم آخر غير اسم الذات.