Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } * { وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } * { وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى ٱلله تُحْشَرُونَ } * { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ } * { إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ }

{ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم } أي: يجعل ذلك القول والاعتقاد ضِيقاً وضنكاً وغمّاً في قلوبهم لرؤيتهم القتل والموت مسبباً عن فعل، ولو كانوا موقنين موحدين لرأوا أنه من الله، فكانوا منشرحي الصدور { والله يُحْيِي } من يشاء في السفر والجهاد وغيره { ويُمِيت } من يشاء في الحضر وغيره { لمغفرة من الله ورحمة } أي: لنعيمكم الأخروي من جنّة الأفعال وجنّة الصفات خير لكم من الدنيوي لكونكم عاملين للآخرة و { لإلى الله تُحْشَرون } لمكان توحيدكم، فحالكم فيما بعد الموت أحسن من حالكم قبله.

{ فبما رحمة من الله } أي فباتصافك برحمة رحيمية، أي: رحمة تامّة، كاملة، وافرة، هي صفة من جملة صفات الله، تابعة لوجودك الموهوب الإلهيّ لا الوجود البشريّ { لِنْتَ لهم ولو كنت فَظاً } موصوفاً بصفات النفس التي منها الفظاظة والغلظة { لانْفَضوا من حَولك } لأنّ الرحمة الإلهية الموجبة لمحبتهم إياك تجمعهم { فاعف عنهم } فيما يتعلق بك من جنايتهم لرؤيتك إياه من الله بنظر التوحيد وعلوّ مقامك من التأذي بفعل البشر، والتغيظ من أفعالهم، وتشفي الغيظ بالانتقام منهم { واستغْفِر لهم } فيما يتعلق بحق الله لمكان غفلتهم وندامتهم واعتذارهم { وشَاورهم } في أمر الحرب وغيره مراعاة لهم واحتراماً، ولكن إذا عزمت ففوّض الأمر إلى الله بالتوكل عليه ورؤية جميع الأفعال والفتح والنصر والعلم بالأصلح والأرشد منه، لا منك، ولا ممّن تشاوره. ثم حقّق معنى التوكل والتوحيد في الأفعال بقوله: { إن يَنْصركم الله } إلى آخره.