Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ } * { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ } * { وَقَالُوۤاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَارِثِينَ } * { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِيۤ أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي ٱلْقُرَىٰ إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } * { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } * { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } * { قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } * { وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ } * { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } * { فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } * { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } * { وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

{ وإذا سمعوا } لغواً لفضول المانع من القبول لم يلحوا وأعرضوا لكونهم أولياء موحدين لا أنبياء { سلام عليكم } سلّمكم الله من الآفات المانعة عن قبول الحق { لا نبتغي } صحبة { الجاهلين } المفقودين بالسفاهة والجهل المركّب، فإنهم لا ينتفعون بصحبتنا ولا يقبلون هدايتنا.

{ إنك لا تهدي من أحببت } هدايته لاهتمامك بحاله غير مطلع على استعداده بمجرّد الجنسية النفسية أو للقرابة البدنية دون الأصلية، أو الصحبة العارضية دون الحقيقة الروحية { ولكنّ الله يهدي من يشاء } من أهل عنايته { وهو أعلم بالمهتدين } القابلين للهداية لاطلاعه على استعدادهم وكونهم غير مطبوع على قلوبهم.

{ فعميت عليهم الأنباء يومئذ } أي: خُفِيت عليهم الحقائق والتبست في القيامة الصغرى لكونهم محجوبين، واقفين مع الأغيار كالعمي، وقد رسخ جهلهم الشامل أوقات النشأتين كقوله:وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ } [الإسراء، الآية:72]، { فهم لا يتساءلون } لعجزهم عن النطلق وكونهم مختوماً على أفواههم.

{ فأمّا من تاب } تنصل عما غطى بصيرته وغشى قلبه واستعداده من صفات النفس، وآمن بالغيب بطريق العلم { وعمل } في التحلية واكتساب الخيرات والفضائل { عملاً صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين } الفائزين بالتجرّد عن مقام النفس بمقام القلب والرجوع إلى الفطرة من حجاب النشأة.

{ وربّك يخلق ما يشاء } من المحجوبين والمكاشفين { ويختار } بمقتضى مشيئته وعنايته لهم ما يريد { ما كان لهم الخيرة } في ذلك { سبحان الله } نزّهه عن أن يكون لغيره اختيار مع اختياره فيكون شريكه.

{ لا إله إلا هو } لا شريك له في الوجود { له الحمد } المطلق لثبوت جميع الكمالات الظاهرة على مظاهر الأكوان، والباطنة فيها وعنها له، فيكون كل جميل غنيّ قوي عزيز في الدنيا بجماله وغناه وقوّته وعزّته جميلاً غنيّاً قويّاً عزيزاً، وكل كامل عالم عارف به في الآخرة بكماله وعلمه ومعرفته كاملاً عالماً عارفاً { وله الحكم } يقهر كل شيء على مقتضى مشيئته ويحكم عليه بموجب إرادته، فيكون كل قبيح فقير ذليل ضعيف في الدنيا بحكمه، وتحت قهره، كذلك وكل محجوب مخذول، أسير، مردود في الآخرة في قهره وتحت حكمه مخذولاً محجوباً أسيراً مردوداً { وإليه ترجعون } بالفناء في وجوده أو أفعاله وصفاته أو ذاته.