Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ } * { ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَٰوةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ } * { وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ }

{ ولكل أمّة } من القوى { جعلنا } عبادة مخصوصة بها { ليذكروا اسم الله } بالاتصاف بصفاته التي هي مظاهرها في التوجه إلى التوحيد { على ما رزقهم من } الكمال بواسطة { بهيمة } النفس التي هي من جملة { الأنعام } أي: النفوس السليمة { فإلهكم إله واحد } فوحدوه بالتوجه نحوه من غير التفات إلى غيره، وخصّصوه بالانقياد والطاعة ولا تنقادوا إلا له { وبشّر } المنكسرين المتذللين القابلين لفيضه.

{ الذين إذا ذُكِرَ الله } بالحضور { وجلتْ قلوبهم } انفعلت لقبول فيضه { والصابرين } الثابتين { على ما أصابهم } من المخالفات والمجاهدات { والمقيمي } صلاة المشاهدة { ومما رزقناهم } من الفضائل والكمالات { ينفقون } بالفناء في الله والإفاضة على المستعدين.

{ والبدن } أي: النفوس الشريفة العظيمة القدر { جعلناها } من الهدايا المعلمة لله { لكم فيها خير } سعادة وكمال { فاذكروا اسم الله عليها } بالاتّصاف بصفاته وإفناء صفاتكم فيه، وذلك هو النحر في سبيل الله { صواف } قائمات بما فرض الله عليها، مقيدات بقيود الشريعة، وآداب الطريقة، واقفات عن حركاتها واضطراباتها { فإذا } سقطت عن هواها الذي هو حياتها وقوّتها التي بها تستقل وتضطرب بقتلها في الله { فكلوا } استفيدوا من فضائلها وأفيدوا المستعدّين والطالبين المتعرّضين للطلب من المريدين { كذلك سخّرناها لكم } بالرياضة { لعلكم تَشْكرون } نعمة الاستعداد والتوفيق باستعمالها في سبيل الله.

{ لن ينال الله } لحوم فضائلها وكمالاتها ولا إفناؤها بإزالة أهوائها التي هي دماؤها { ولكن يناله } التجرّد { منكم } عنها وعن صفاتها. فإن سبب الوصول هو التجرّد والفناء في الله، لا حصول الفضائل مكان الرذائل. مثل ذلك التسخير بالرياضة { سخّرها لكم لتكبّروا الله } بالفناء فيه عنها وعن كل شيء على النحو الذي هداكم إليه بالتجريد والتفريد والسلوك في الطريقة إلى الحقيقة { وبشِّر المُحْسنين } الشاهدين في العبودية عن البقاء والفناء حال الاستقامة والتمكين.