Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ } * { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ } * { فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ }

{ وأيوب } النفس المطمئنة الممتحنة بأنواع البلاء في الرياضة البالغة كمال الزكاء في المجاهدة { إذ نادى ربّه } عند شدّة الكرب في الكدّ وبلوغ الطاقة والوسع في الجدّ والجهد { أني مسّني الضرّ } من الضعف والانكسار والعجز { وأنت أرحم الراحمين } بالتوسعة والروح { فاستجبنا له } بروح الأحوال عن كدّ الأعمال عند كمال الطمأنينة ونزول السكينة { وكشفنا ما به من ضرّ } الرياضة بنور الهداية ونفسنا عنه ظلمة الكرب بإشراق نور القلب { وآتيناه أهله } القوى النفسانية التي ملكناها وأمتناها بالرياضة بإحيائها بالحياة الحقيقية { ومثلهم معهم } من إمداد القوى الروحانية وأنوار الصفات القلبية ووفرنا عليهم أسباب الفضائل الخلقية وأحوال العلوم النافعة الجزئية { رحمة من عندنا وذكرى للعابدين }.

{ وذا النون } أي: الروح الغير الواصل إلى رتبة الكمال { إذ ذهب } بالمفارقة عن البدنية { مغاضباً } عن قومه، القوى النفسانية لاحتجابها وإصرارها على مخالفته وإبائها واستكبارها عن طاعته { فظن أن لن نقدر عليه } أي: لن نستعمل قدرتنا فيه بالابتلاء بمثل ما ابتلي به، أو: لن نضيق عليه، فالتقمه حوت الرحمة لوجوب تعلّقه بالبدن في حكمتنا للاستعمال { فنادى } في ظلمات المراتب الثلاث من الطبيعة الجسمانية والنفس النباتية والحيوانية بلسان الاستعداد { أن لا إله إلا أنت } فأقرّ بالتوحيد الذاتي المركوز فيه عند العهد السابق وميثاق الفطرة والتنزيه المستفاد من التجرّد الأول في الأزل بقوله: { سبحانك } واعترف بنقصانه وعدم استعمال العدالة في قومه فقال: { إني كنت من الظالمين فاستجبنا له } بالتوفيق بالسلوك والتصبير بنور الهداية إلى الوصول { ونجيناه } من غمّ النقصان والاحتجاب بنور التجلي ورفع الحجاب { وكذلك ننجي المؤمنين } بالإيمان التحقيقي الموقنين.