Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

{ فقلنا اضربوه ببعضها } بذنبها أو لسانها، على ما ورد في القصة، ليحيا، فيخبركم بالقاتل. وضرب الذنب إشارة إلى إماتة النفس وتبقية أضعف قواها وآخرها، وجهتها التي تلي النفس النباتية ورابطتها بها كالحسّ اللمسيّ مثلاً وسائر الحواس الظاهرة فإنها ذنبها. وضرب اللسان إشارة غلى تعديل أخلاقها وقواها وتبقية فكرها الذي هو لسانها، وهما طريقان: طريق الرياضة وإماتة الغضب والشهوة، كما هو طريق التصوّف وهو بالنفوس القوية الجانية المستولية الطاغية أولى، وطريق التحصيل وتعديل الأخلاق كما هو سبيل العلماء والحكماء، وهو بالنفوس الضعيفة والصافية المنقادة اللينة أولى. فضربوه، فقام وأوداجه تشخب دماً، وأخبر بقاتليه، أي: صار حياً قائماً بالحياة الحقيقية وعليه أثر القتل لتعلقه بالبدن وتلوّثه بمطالبه بحسب الضرورة، وعرف حال القوى البدنية في منعها إياه عن إدراكه وحجبها له عن نوره. { كذلكَ يُحْيي الله المَوتى } أي: مثل ذلك الإحياء العظيم، يحيي الله موتى الجهل بالحياة الحقيقية العملية { ويُرِيكم } دلائله وآيات صفاته لكي تعقلون.