Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } * { وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ } * { فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ فَإِنِ ٱنْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ }

{ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } من الشيطان وقوى النفس الأمّارة { ولا تَعْتدوا } في قتالها بأن تميتوها عن قيامها بحقوقها والوقوف على حدودها حتى تقع في التفريط والقصور والفتور { إنّ الله لا يحب المعتدين } لكونهم خارجين عن ظلّ المحبة والوحدة الذي هو العدالة.

{ واقتلوهم حيث } وجدتموهم أزيلوا حياتهم وامنعوهم عن أفعالها بقمع هواها الذي هو روحها حيث كانوا { وأخرجوهم } من مكة الصدر عند استيلائها عليها كما أخرجوكم عنها باستنزالكم إلى بقعة النفس وإخراجكم عن مقرّ القلب. وفتنتهم التي هي عبادة هواها وأصنام لذّاتها أشد من قمع هواها وإماتتها الكلية، أو محنتكم وابتلاؤكم بها عند استيلائها أشدّ عليكم من القتل الذي هو طمس غرائزكم ومحو استعدادكم بالكلية لزيادة الألم هناك { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } الذي هو مقام القلب، أي: عند الحضور القلبيّ إذا وافقوكم في توجهكم فإنها أعوانكم على السلوك حينئذ { حتى يقاتلوكم فيه } وينازعوكم في مطالبهم ويجرّوكم عن جناب القلب ودين الحق إلى مقام النفس ودينهم الذي هو عبادة العجل { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } من تنازعهم ودواعيهم وتعبدهم { ويكون الدين لله } بتوجيه جميعها إلى جناب القدس ومشايعتها للسرّ في التوجه إلى الحق، ليس للشيطان والهوى فيه نصيب { فإن انتهوا فلا عدوان } عليهم إلا العادين المجاوزين عن حدودهم.

{ الشهر الحرام بالشهر الحرام } أي: وقت منعها إياكم عن مقصدكم ودينكم وهو بعينها وقت منعكم إياها عن عقوقها حتى ترضى بالوقوف على حدودها، وشهرها الحرام هو وقت قيامها بحقوقها، وشهركم الحرام هو وقت الحضور والمراقبة.