Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } * { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }

{ وقالوا اتخذ الله ولداً } أي: أوجد موجوداً مستقلاً بذاته مخصوصاً دونه { سبحانه } ننزّهه عن أن يكون غيره شيء فضلاً عما يجانسه { بل له ما في السموات والأرض } أي: له عالم الأرواح والأجساد وهي باطنه وظاهره، كما تقول: له الذات والوجه والصفات وأمثال ذلك. { كلّ له قانتون } موجودون بوجوده، فاعلون بفعله، معدومون بذواتهم، وهو غاية الطاعة والقيام بحقه إذ هو الوجود المطلق، فلا يوجد بدونه شيء. والوجودات المعينة صفاته وأسماؤه لامتيازها بتعيّناتها التي هي أمور إمكانية عدمية ليست عينه بالاعتبار العقليّ يقسمها إلى الوجود والماهية التي هي بدون الوجود ليست شيئاً في الخارج، لكن في العقل. والعقليات باطنه، فهي في الحقيقة ليست غيره فلا يكون غيره موجوداً حتى يكون ولداً، أي: معلولاً أو مخلوقاً أو ما شئت فسمه.

{ بديع السموات والأرض } أي: مبدع سمواته وأرضه غير مسبوقة بمادّة ومدة، بل هي ظلال ذاته ومنشأ عالميته منورة باسمه النورانيّ، موجودة بوجوده الخارجيّ ولو لم يكن جهات الإمكان واعتبارات العقل بحسب اليقينيات لما اعتبرت وجوداتها أصلاً إذ هي بلا هو غير شيء فلا تكون معه موجودة بالمقارنة بل بالتحقيق بوجوده، ولا تكون غيره بالمفارقة بل بالاعتبار العقلي. فهي باعتبار تعيناتها خلق، وباعتبار حقيقتها حق. { وإذا قضى أمراً } أي حكم به { فإنما يقول له كن فيكون } أي: فلا يكون إلا تعلق إرادته به فيوجد بلا تخلل زمان ولا توسط شيء، بل معاً. وذلك التعلق هو قوله وإلا لم يكن ثمّ قول ولا صوت.