Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ }

{ أتى أمرُ الله } لما كان صلى الله عليه وسلم من أهل القيامة الكبرى يشاهدها ويشاهد أحوالها في عين الجمع، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين " أخبر عن شهوده بقوله تعالى: { أتى أمر الله } ولما كان ظهورها على التفصيل بحيث تظهر لكل أحد لا يكون إلا بوجود المهدي عليه السلام قال: { فلا تستعجلوه } لأن هذا ليس وقت ظهوره، ثم أكد شهوده لوجه الله وفناء الخلق في القيامة بقوله: { سبحانه وتعالى عمّا يُشْرِكون } من إثبات وجود الغير. ثم فصّل ما شهد في عين الجمع لكونه في مقام الفرق بعد الجمع يشاهد كثرة الصفات في عين أحدية الذات بحيث لا يحتجب بالوحدة عن الكثرة ولا بالعكس، كما ذكر في قوله تعالى:شَهِدَ ٱللَّهُ } [آل عمران، الآية: 18] الآية، فقال: { ينزل الملائكة بالروح } أي: العِلْم الذي يحيي به القلوب، يعني: القرآن { من } عالم { أمره } الذي انتقش فيه { على من يشاء من عباده } المخصوصين بمزيد عنايته، إن أخبروهم بالتوحيد والتقوى، فبين بعد بيان أحدية الذات عالم الصفات الحقيقية بتنزيل الروح الذي هو العلم، وإثبات المشيئة التي هي الإرادة، وعالم الأسماء بإثبات الملائكة، وعالم الأفعال بالإنذار.