Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ } * { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ } * { أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطِلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ }

{ ولله } ينقاد { من في السموات والأرض } من الحقائق الروحانيات كأعيان الجواهر وملكوت الأشياء { وظلالهم } أي: هياكلهم وأجسادهم التي هي أصنام تلك الروحانيات وظلالها، ولهذا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السجدة: " سجد لك وجهي، وسوادي، وخيالي " أي: حقيقة ذاتي وسواد شخصي وخيال نفسي، أي: وجودي وعيني وشخصي { طوعاً وكرهاً } أي: شاؤوا أو أبوا، والمعنى يلزمهم ذلك اضطراراً، لأن بعضهم طائع وبعضهم كاره { بالغدوّ والآصال } أي: دائماً { قل أفاتَخَذْتُم من دُونِه } أي: من كل ما عداه كائناً من كان { أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً } إذ القادر المالك هو الله لا غير.

{ أنزل } من سماء روح القدس ماء العلم { فسالت أودية } القلوب بقدر استعداداتها { فاحْتَمل } سيل العلم { زبداً } من خبث صفات أرض النفس ورذائلها ودناياها { ومما يوقدون عليه } في نار العشق من المعارف والكشوف والحقائق والمعاني التي تهيج العشق { ابْتِغَاء } زينة النفس وبهجتها بها لكونها كمالات لها { أو متاعٌ } من الفضائل الخلقية التي يحصل بسببها، فإنها مما يتمتع به النفس { زبد مثله } خبث كالنظر إليها ورؤيتها وتصور النفس كونها كاملة أو فاضلة متزينة بزينة تلك الأوصاف وإعجابها واحتجابها وسائر ما يعدّ من آفات النفس وذنوب الأحوال { فأما الزبد فيذهب جفاء } مرمياً به منفياً بالعلم كما قال تعالى:لِّيُطَهِّرَكُمْ بِه } [الأنفال، الآية: 11]، { وأما ما يَنْفع الناس } من المعاني الحقيّة والفضائل الخالصة { فيمكث } في أرض النفس.