Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } * { وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَإِن يُرِيدُوۤاْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قوله تعالى: { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ } أعلم الله المؤمنين والعارفين استعداد قتال اعداء الله وسمّى الة القتال قوة وتلك القوة قوة الالهية التي لا ينالها العارف من الله الا بخضوعه بين يديه بنعت الفناء فى جلاله فاذا كان كذلك يلبسه الله لباس من الله الا بخضوعه بين يديه بنعت الفناء فى جلال فاذا كان كذلك يلبسه الله لباس عظمته ونور كبريائه وهيبته ويغريه الى الدعاء عليهم ويجعله منبسطا حتى يقول فى همته وسره إلهي خذهم فياخذهم بلحظة ويسقطهم صرعى بين يديه بعون وكرمه ويسلي قلب وليه وتفريحه من شرور معارضيه ومنكريه وذلك سهم رمي بقوس الهمة عن كنانة الغيرة كما رمى نبى الله صلى الله عليه وسلم الى منكريه حين قال " شاهت الوجوه " وهذا الوحى من الله بقولهوَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ } سمعت ان ذا النون كان فى غزو وغلب المشركون على المؤمنين فقيل له لو دعوت الله فنزل عن دابته وسجد فهزم الكفار فى لحظة واخذوا جميعا وأسروا او قتلوا وايضا اقتبسوا من الله قوة من قوى صفاته لنفوسكم حتى تقويكم فى محاربتها وجهادها قال ابو على رودبارى القوة هى الثقة بالله قيل ظاهر الاية انه الرمى بسهام القسى وفى الحقيقة رمى سهام الليالى فى الغيب بالخضوع والاستكانة ورمى القلب الى الحق معتمدا عليه راجعا عما سواه ثم بيّن ان المعوّل على الله ونصرته لا على السلاح والالات بقوله { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ } أى قوّاك بقوة الازليّة ونصرك بنصرته الابدية ووفق المؤمنين باعانتك على عدوك قال الواسطى قواك به وقوى المؤمنين بك بل ايدك وايد المؤمنين بنصرك ثم بين سبحانه ان نصرة المؤمنين لم تكن الا بتأليفه بين قلوبهم وجمعها محبة الله ومحبة رسوله بعد تباينها بتفرقة الهموم فى اودية الامتحان بقوله { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } اى جمع ارواحها فى بدو الامر على موارد شريعة المشاهدة ومشارع الحقيقة فائتلفت بعضها بعضا فى الحضرة القديمة عند مشاهدة الجليل جل جلاله فارتفعت من بينهم المناكرة وبقيت بينهم المصادقة والمحبة والموافقة ثم اوكد ذلك الائتلاف بانه لا يكون من صنيع الخلق ويكلف الاكتساب بل من القائه نور الاسلام فى قلوبهم وجمعه اياهم على متابعة نبيه بنظره ولطفه بقوله { لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } الف بين الاشكال بالتجانس والاستئناس لانها من مصدر فطرة قولهخَلَقْتُ بِيَدَيَّ } والف بين الارواح بالتجانس والاستئناس من جهة الفطرة الخاصة من قولهوَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي } والف بين القلوب بمعاينة الصفة لها باشارة قوله عليه السلام " القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن "

السابقالتالي
2