Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ } * { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ } * { قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ } * { قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } * { يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } * { يَابَنِيۤ ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }

قوله تعالى { فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ } خادعهما حين اخبر لهما ان فى شجرة اسرار الربوبية فدلهما الى غرور الاطلاع على اسرار القدم لكيونا اقرب من المقربين الذين هم سفر الملكوت وخزان خزائن الجبروت وغرور ذلك اوقعهما فى بلاء اسفار القدم والبقاء التى تاتى لهما لكل لحظة ببلايا لا يقوم بها السمٰوات وهكذا شان العشاق من شوقهم الى وجه معشوقهم يسمعون حديث كل بر وفاجر لعلهم يصلون الى شئ من قريب حبيبهم
اطيع لأل ليلى فى هواها   واحتمل الاصاغر والكبارا
قيل غرهما بالله ولولا ذاك ما اغتر قوله تعالى { فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } ذكرت سر بدو السؤة وههنا لطيفة اشار تعالى الى ان تلك السؤة التى هى اسرار القدم لم تبد لغيرهما بدت لهما خاصة من جميع الكروبين والروحانيين والحمد لله الذى عصم سواتهما عن نظر الاغيار لانهما محلا الكرامة والامانة والرسالة والنبوة الولاية جردهما الحق عن الجنة وما فيها لكونهما فى تجريد التوحيد وافراد القدم عن الحدوث فاين الجنة فى طريق العارفين الى الله افردهما عن الجنة لعظمها فى المعرفة ولقدسهما عن حظوظ البشرية لانه حظ البشرية فى المشاهدة فلما ذاقا بخروج جميع الاشباح والارواح منها وسئل الواسطى ما بال الانبياء العقوبة اليهم اسرع ان ابليس وآدم فى مخالفة واحدة قيل بدت لهما سواتهما قال سوء الادب فى القرب ليس كسوء الادب فى البعد قيل يطالب الانبياء بمثاقيل الذر ولا يطالب العامة بذلك لبعدهم من مصادر السر وقال بعضهم بدت لهما سوأتهما ولم تبد لغيرهما هتك عنهما سر العصمة ولم يبد ذلك لغيرهما قال الواسطى سلبه ما البسه وكساه كسوة الذل حتى عرفه رذال قدرة فانيته نفسه عن نفسه بنفسه فايقن انه لا ينال شيئا من ربه الا بربه وانطقع به اليه معيبا عن حضوره وماخوذا بحظه عن حظ غيره فلما بلغا الى رأس كنوز علم الغيب وصارا متحيرين فى مهمة الامتحان من رؤية النكرات لاطفهما الحق بمناداته وخطابه وعتابه ليجرهما من فقار الديمومية الى ممهد طريق الشريعة { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ } قال ابو سليمان الدارانى وسوس لهما الشيطان لارادة الشر بهما فكان ذلك سببا لعلو آدم وبلوغه الى اعلى الرتب وذاك ان آدم ما عمل عملا قط اتم له من الخطيئة التى هى ادبته واقامته مقام الحقائق واسقط عنه ما لعله خامر سره من سجود الملائكة له ورده الى بركة الاولى من التخصيص فى الخلقة باليد حتى رجع الى ربه بقوله ظلمنا انفسنا بقوله { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ } النداء نداء الماب والقول قول العقاب ذكر لهما تلك الشجرة المنهية لموقعها فى شوق تلك الاسرار لانهما فى البعد من تلك المزار قال القرشى قيل لآدم ادخل الجنة ولا تاكل من الشجرة فلما اكلا نادهما ربهم والقول على معنى القرب والنداء على حد البعد فلما اعلمنا انهما اخطاءا حين باشرا الشجرة من جهد شهوة العشق والحق هناك رؤية ما ظهر فى الشجرة من حسن تلجى الحق وليس استيفاء حظ البشرية بمباشرة الشجرة من حق المقام اضافا الظلم الى انفسهما بقولهما { رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا } الظلم هٰهنا الجهل بحقائق المقام وطلب حظ النفس فى مقام مشاهدة الحق اقرا بالجهل وكانا فى ذلك الوقت فى مقام التلوين ولو كانا فى محل تجريد التوحيد لم يذكر النفس ولم يلوما انفهسما لان رؤية النفس وقدرتها فى شىء فى مقام التوحيد شرك الا ترى الى قول لاستاذ حين قال من لام نفسه فقد اشرك قال الحسين الظلم هو الاشتغال بغيره عنه وقال ابن عطا ظلمنا انفسنا باشتغالنا بالجنة وطيبها عنك قال الشبلى ذنوب الانبياء تؤديهم الى الكرامات والرتب كما أن ذنب آدم ادى الى الاجتباء والاصطفاء وذنوب الاولياء تؤديهم الى الكفارة وذنوب العامة تؤديهم الى الاهانة قال الواسطى لم تكن له فى حال طيته خواطر غير الحق فلما احضره فى حضوره غاب عن حضوره فقال ربنا ظلمنا انفسنا ما ورد عليه من ربه عن غيره وهل لا قطعة باتصاله فى اتصاله عن اتصاله وهل لا عينه ما عليه فى نفسه عن نفسه فزاد الله حرقته وهيجانه حين اردف شوقه داء الفراق من مقام الميثاق ليستوعب حقائق البلاء فى سفر العشق بقوله سبحانه اهبطوا ارسله من مقام البهجة الى عالم المحنة اهل العداوة ومقاساة الفرقة بعد ذوق الوصلة لان فى مقام العشق والوصال والفراق تؤمان كان فى عيش الوصال مع الحبيب صافى الحال بلا كدورة الجفاء ولا رحمة الفراق ففتح عساكر الامتحان عليه ايدى الفرقة من ممكن الغيرة وكدرت له مشرب الوصال فى ايام الصفاء كقول القائل

السابقالتالي
2 3 4