Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } * { قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ }

قوله تعالى { إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } تفحص القوم مكانتهم من عند الله سبحانه بتأييد الظاهر ومشاهدة المعجزة جهراً لأنهم موقنون أنهم يشاهدون بالقلوب والأرواح والاسرار حقائق الغيب ورأوا منازلهم فى محل القرب والخطاب عند كشف رؤية الحق لإبصار قلوبهم لكن القوم ليسوا بمتمكنين فى شهود الغيب يجرى عليهم احكام اهل التلوين من معارضة النفس والعدو فى رؤية الغيب وطلبوا آيات الله لدفع المعارضة وطمأنينة القلوب الا ترى الى الخليل فى بداية أمره كيف قالأَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ } فأجابه الله قالأَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } فأحوجه الى رؤية القدرة بالفعل بقولهفَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ } وليس فى الوصفين شك من جانب النبوة ومن جانب الولاية فلما سمع ذلك منهم اشتد عليه امرهم وعجب منهم ذلك بعد ايقائهم وأجابهم بقوله تعالى { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } اى خافوا الله فيما يجرى عليكم من معارضة النفس اى الزموا اشتغالكم برفع الخطرات كيلا تحتجبوا عنه بغيره وان من وصل اليه بنعت المعرفة ورؤية الغيب لا يستحسن منه تكذيب الآيات لتصديق الباطن فانه صفة اهل البداية فاظهر القوم عجزهم من إدراك مقامات التمكين بقوله تعالى { قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا } اى نريد ان تربى أجسامنا بمأكول الجنة كما تربى قلوبنا وارواحنا بموائد المشاهدة ويزيد فى قلوبنا تصديقك ومحبتك حتى لا يبقى فينا معارضة الطبيعة ونكون من شهداء رؤية المعجزة الصادقين بآثارنا عند المريدين المقتدين ولانك قلت لنا انتم اصفياء الله وأولياؤه واذا حصل مرادنا يحصل طمأنينة قلوبنا فى صدق الله وصدقك وصدق ولايتنا فسأل عليه السلام مرادهم بقوله تعالى { أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } سأل من السماء لا من الارض لما فيها من الروحانية والحنانية الملكوتية غير ممزوجة بعناصر الدهر الذي يتولد منه عصيان الله وايضا يسأل من السماء خصوصية معجزات قوله تعالى { تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا } اى اجعلها عيداً لأهلها وعيداً لمجهور واجعلها سببا لعودنا من رؤية الايات الى رؤية الصفات لأوّلنا من المريدين وآخرنا من العارفين { وَآيَةً مِّنْكَ } دليلاً منك اليك فاجابهم الله سبحانه بما سألوا وهددهم من كفران نعمته بقوله تعالى { إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَّكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ } اى من عاين رؤية صفاتى في رؤية آياتى ثم يرجع الى الفترة وحظوظ النفس واختبار شهوة الدنيا علينا فإنا نحجبه عنا حتى لا تصل الى قلبه نسم عبهر صفاتى وورد جلال مشاهدتى ولا يشرق عقله صبح وصالى ولا تنكشف لروحه انوار حسنى وجمالى وان هذا العذاب عذاب الفراق وهو اشد العذاب للطالبين قال الشيخ ابو عبد الله كنت نائما فى بدايتى فرايت فى منامى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحركنى قال قسم يا ابا عبد الله فان من عرفه وآثر غيره عليه فانه يعذبه عذابا لا يعذبه احداً من العالمين.