Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } * { وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } * { يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً }

قوله تعالى { يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } اى ان يصرح لكم ما اشكل على قلوبكم من علوم الغيبة واحكام الالهامية وحقائق الشرعية ليقتدى بكم المريدون ويستفيد منكم الصادقون قيل أي أنه ليس اليكم من أموركم شئ وقال الاستاد أي يكاشفكم باسراره ليظهر لكم ما أخفى على غيركم قوله تعالى { وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } يعنى طرق معارف الانبياء وكواشف الاصفياء وسبل مقاماتهم وحالاتهم ورياضتهم قيل سنن الانبياء والصديقين وسنتهم والتفويض والتسليم والرضا بالمقدور ساء ام سر قوله تعالى: { وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } ارادته قديمة وزلتنا محدثة ومراده تعالى من ذنبنا رجوعه الينا بنعت استقباله علينا وهذا من كماله محبة عباده فى الازل قال النصرابادى أراد لك التوبة فتاب عليك ولوارادته لنفسك لعلك كنت حرم قوله تعالى { يُرِيدُ ٱللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } اى ان يخفف عنكم من ثقل اوازر المعصية اذا باشرتم امره بمراده واذا استقبل العبد الى الله سبحانه فى قبول امره ثقلت عليه النفس فاذا صبر فى العبودية رفع الله اثقال النفس عنه حتى صار مخففا فى عبادته قال تعالىوَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَاشِعِينَ } ثم ان لطاعته وامره وقوله ثقل الربوبية بقوله انا سنلقى عليك قولاً ثقيلا فيرفع الله عن عارفه فى مقام المشاهدة ثقل الربوبية والعبودية وتسهل امرهما عليه ويحمل عنه له قال تعالىعَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ } وقال طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى وتصديق ذلك قوله خلق الانسان ضعيفا قيل يريد الله ان يخفف عنكم اثقال العبودية لعلمه بضعفكم وجهلكم وقيل يريد الله ان يخفف عنكم ما جهلتموه بجهلكم من عظيم الامانة يقال يخفف عنكم اتعاب الطلب بروح الرضوان ويقال يخفف عنكم كلفة الامانة بحملها عنكم ويقال يخفف عنكم مقاساة المجاهدات بما يفتح بقلوبكم من انوار المشاهدات قوله تعالى { وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً } اى عن حمل وارادات الغيب وسطوات المشاهدة وكشوف الصفة وضعفه هيجانه وهيمانه وزعفاته وشهقاته ودورانه وسيرانه قيل ضعيف الرأي وضعيف العقل إلا من ايد بنور اليقين فقوته باليقين لا بنفسه.