Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }

قوله تعالى { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ } العدل صفة الحق فمن اتصف بصفته يكون عادلا فى جميع الاحيان لكن ما كان العدل مستعارا فى التخلق يرجع الى معدنه عند الامتحان ولذلك قال تعالى { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ } وهٰهنا جدران ينصرف العدل الى معدنه لان ميلان الارواح والاشباح بعضها بعضا علة الفطرة وحب النساء من احكام العشق الروحانى طبعاً وطلباً لمعدن حسن الازل فكيف يكون الاستطاعة من النفس بالعدل بينهنّ والروح فى طلب زيادة الحسن ابدا ولذلك قال تعالى { وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ } اى أزموا النفوس بأزمة المجاهدة والرياضة والمراقبة عند امتناعها من الخضوع عند امر خالقها قال الشيخ ابو عبد الرحمن السلمى فى قوله { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ } فكيف يستطيعون العدل بينكم وبين الحق وليس من العدل ان تحب ما يشغلك عن حبيبك وليس من العدل ان تفتر عن طاعة من لا يفتر عن تركك وقال الواسطى فى قوله { فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ } الجوارح تبع القلب لانه امير امرك ان تخالفه اذا خالف الحق.