Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُـمْ فَيُنَبِّئُكُـمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }

قوله تعالى { إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ } نكته الأية فى الحقيقة بعد رسوم العلم ان العبد العارف اذا تحقق فى العبودية وصل الى رؤية انوار الربوبية يصل الى نور الانبساط وذوق الوجد والسكر فى رؤية الجمال فيطيب وقته ويصير مملوا من نور الحق فلا يرى الا الحق بالحق وينسى الحق دون الحق فيدعى هناك الانائية فهدده الحق عن ذلك وقال ان تخرجوا من عندى بدعوى الانائية تكونوا محجوبين بالحال عن المحول وهو منزه ان يحول عليه حال مقدس عن المواصلة والمفارقة ولا يرضى ولا يستحسن لعبده الاحتجاب به عنه لكن مكر به بمشيته القديمة وارادته السابقة لأنهما سبقتا على الامر والامر يتغير والرضا لا يتبدل وفى قوله { وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ } بيان ان الكفران نسيان وجوده فى غلبة الوجد وذكر الواجد نفسه ولا يرضى بذلك بل رضى ان يفنى نفس الواجد فيه تعالى وهو باق له لا هو فاذا فنى عنه شكر الله بفنائه فى بقائه وذلك قوله { وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ } وفى الأية من الشطح ان الله سبحانه اعدم الكفر وبين ان ليس الكفر لاحد من العرش الى الثرى وكيف يكون الكفر ولا يرضى الله الكفر لاحد فخرج الكفر من البين بذلك لان الرضا نعته الازلية فاذا بقى الكفر فى القدم لا يكون الكفر الى الابد ومنع الرضا والسخط والارادة والمشية ذاته القديمة وهذه الصفات والذات واحدة من جميع الوجوه وبيان ذلك ان حقيقة الكفر فى كونه ان يكون العبد محيطا بجميع ذاته وصفاته ثم ينكره بحيث انكاره يقارن احاطته وكذلك الايمان وذلك مستحيل فإذاً لا يكون الكفر الحقيقى ولا الاسلام الحقيقى قال القاسم لا يرضى لهم الكفر ولكن يقدر عليهم وليس الرضا من المشية ولارادة والقضاء فى شئ وقال سهل اوّل الشكر الطاعة وأخره رؤية المنة قال عبد العزيز المكي الكفران للنعمة هو ان يظن العبد انه عرف وادّى شيئا من شكر النعمة قال ابن عطا لا يرضى لعباده الكفر لا حاجة به اليكم ولكن من كفر واعرض عنه ممن خلقه لنفسه ولجواره لا يرضى له ذلك حتى يجذبه اليه بتوفيقه ويربيه بفضله وبرضاه وقال بعضهم فى قوله وان تشكروا يرضه لكم ان وفقتم لشكر نعمتى اوجبت لكم به رضاى.