Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } * { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يٰأَبَتِ ٱسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَئْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ } * { قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ }

قوله تعالى { فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ } الحياء صفة الكرام لكن ها هنا زيادة على حكم الحياء ولان تلك السلالة المقدسة لما رات الكليم عليه السّلام واستغرقت فى انوار ما كسا وجهه من صولة الموسوية وما البسه من نور العظمة فتحاشت واستحيت مما رات منه بنور الفراسة ذلك النور من اهلية لمخبتيه بين روحها وروح الكليم قال تعالىوَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } معناه كل من رأه احبه واستانس قال ابو بكر بن طاهر لتمام ايمانها وشرف عنصرها وكريم نسبها اتته على استحياء فان النبى صلى الله عليه وسلم قال " الحياء من الايمان " ثم بين سبحانه ما رمزنا من وصف فراستها بقوله { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يٰأَبَتِ ٱسْتَأْجِرْهُ } زرأت بنور الولاية قوة النبوة وامانة الصديقية وايضا قوة المعرفة والربوبية وامانة المحبة والعبودية وتكلمت عما رات فى المستقبل من امانة موسى بالوفاء فى شرطه شعيب فى عهده بقوله فان اتممت عشرا فمن عندك وقوة ارادته فى خدمته عشر حجج وهذه الكلمة ايضا صدرت منها من راس شقيقة روحها من روح موسى لذلك صارت له اهلا فابصر شعيب ما ابصرت من سابق الحكم فى المشية والمقادير فى الازل لذلك { قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ } لانه راى بنور النبوة انه يبلغ الى درجة الكمال فى ثمانى حجج ولا يحتاج الى التربية بعد ذلك وراى ان كمال الكمال فى عشر حجج لانه راى ان بعد العشر لا يبقى مقام الارادة ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ولا يحتمل مؤنة الارادة بعد ذلك لذلك قال { وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ }.