Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } * { فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ } * { وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ } * { وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ }

قوله تعالى { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } غيرهم بما سكنوا اليه مما وجدوا منه حيث ظنوا ان ما وجدوا منه على حد الكمال فوقفوا فقال أفحسبتم انما خلقناكم للوقفة عنى بشئ مما وجدتم منى وانكم الينا لا ترجعون بنعت الفناء مما وجدتم وعما سكنتم به عنى ثم عظم جلاله وكبرياءه عن ادراكهم وان رجعوا اليه بقوله { فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ } تعالى جلاله عن ان يدركه المدركون ويحلق بعزته الحقوق هو الحق بحقيقته وحقيقته لا يطلع عليها الا هو تلاشت الحدثان فى سطوات جلاله حتى ان العرش الكريم مع عظمه صغر فى عين نملة من قهر عزته ومن نظر الى شئ سواه وان كان منه رتبة عظيمة فى المعرفة فهو محجوب به عنه بقوله { وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ } ثم امر صغر المملكة بعذر عجزه وتحيره عن درك نعوته الأزلية وصفاته الابدية بقوله { وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ } اغفر تقصيرى فى معرفتك وارحمنى بكشف زيادة المقام فى مشاهدتك { وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ } اذ كل الرحمة فى الكونين حضرة مستفادة من بحار رحمتك القديمة. حكى يوسف بن الحسين عن احمد بن أبى الحوارى فى قوله { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ } لا يصل الى قلبك روح التوحيد وله عندك حق لم تؤده وقال الواسطى: اظهر الاكوان ليظهر اثار الولاية على الاولياء وأثار الشقاء على الاعداء وقال فى قوله { فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ } لا يحتمله الا الحق حجب الكون بالصفات والنعوت ثم حجب النعوت بالحقيقة وقال: الحق عجز الخلق ان يدركوه بإدراكهم وانما يُدرك بادراكه. قال ابن عطاء تعالى ان تغيره الدهور او تجرى عليه قوادح الأمور نَفَى الاشكال عن نفسه بتعاليه ونفى الاضداد والنظراء عن نفسه بتمام ملكه عز وعلا وقال الاستاذ: الحق بنعوت جلاله متوحد وفى عز آزاله وعلّو أوصافه متفرد فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجه لمخلوق عليه حق.