Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } * { لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ } * { وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى } * { ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ } * { وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ } * { إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى } * { فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يٰمُوسَىٰ } * { إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى } * { وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىۤ } * { إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ }

قوله تعالى { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } ذكر سبحانه قبل هذه الآية خلق السمٰوات والارض ولم يقل انه خلق العرش وفيه اشارة أن قوله سبحانه عن احاطة الحدثان به الرحمن على العرش استوى يشير الى ان عرشه جلال قدمه وازلية ذاته وصفاته استوى بنفسه فى علم العلم وغيب الغيب وهذا الاستواء خصوصية تجبره وتكبره بنفسه حين لا عين ولا حيث ولا اين ولا غير وهكذا جميع الأحايين قبل الاكوان وبعد الاكوان وفى الاكوان اذ الاكوان والحدثان قاصرة عن حمل ذرة من كبرياء عظمته والازمان مضمحلة عن حصر صفاته وازليته وديموميته وايضا ان الله سبحانه لما اراد ايجاد الكون خلق بظهور نور قدرته عالما وسماه العرش من كورشعشاني وجعله موضع نور العقل البسيط وجعل العقل البسيط موضع فعله الذى يصدر من القدرة من ذلك الفعل عالم طلوع انوار القدم عليه فاذا تجلى بذاته لصفاته ومن صفاته لفعله ومن فعله للعقل البسيط ومن عقل البسيط لعالم العرش فصار كل ذرة من العرش مراة يتجلى الحق منها للعالم او العالمين فتنذر قطرات ديم الفعل من فيض انوار الصفة والذات من عالم العرش الى العالم والعالمين على النظام والتسرمد وابتسام صبح الازلية من اشراق شمس الالوهية على عالم العرش بهذه المثابة وانتشر بركنها فى الاكوان والحدثان وهذا تحصيل علوم سر الاستواء ويا عاقل اين العرش وان كان الف الف عرش من سطوات كبريائه التى لو برزت ذرة منها بنعت القهر فى العالم لفنيت كلها قبل ان يرتد اليك طرفك فهو مستوى بغير علة اعوجاج الحدثية بوصف قهر القدم على كل مخلوق والكل تحت قهر جبروته وان كان عالم العرش اعظم ميادين تجلى استوائه هو خاص بتجلى الاستواء والاستواء صفة خاصة لله منزه عن ادراك الاوهام ومقاييس العقول تعالى الله عن مماسة الحدثان وملاصقة الاكوان وسئل مالك بن انس كيف الاستواء قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة وقال فارس ليس على الكون من الله اثر ولا من الكون على الله اثر وقال ابن عطا الاستواء اظهار المقدرة لإمكان الذات فاذا جاوزنا من هذه المقالة فجرم العرش اعظم من كل جرم ولكن اذا استولى عليه قهر الربوبية كاد ان يذوب من صولته فأمسكه يد اللطف لتكون رفارف ارواح القدسية وبساتين عقول الملكوتية فسكن بلطف الله من الاضطراب من قهر الله ثم صرف الحق عنه تلك الصولة لما علم ضعفه عن دار الالوهية فطلب فى ملكه وسلطانه عرشا معنوياً روحانيا ملكوتيا رحمانيا جبروتيا وذلك قلب العارف الصادق الذى خلقه الله من نور بهى صدر من تجلى صفة بهائه وذلك عرش المعنى الذى من وسعه يبسط نور الازلية فيه على مثابة من قدرة الحق ان لو كان العرش ما تحته يقع فيه كون اقل من خردلة فى فلاة وذلك مشرق طلوع شمس الذات وقمر الصفات فاذا غلب سلطانها عليه ظهر ضعفه تحت اثقال الالوهية فيبرز نور اللطف فى قضائه فيبسطه بساطاً لا نهاية له ويصير مبسوطاً يبسط التجلى حتى يكون مستقيما متمكنا فى رؤية تجلى الحق فاذا صار انوار التجلى عليه بنعت الاستدامة ظهر علم سر الاستواء من وحاشا ان القلب حامل الذات والصفات هو بجلاله منزه عن الورود على الحدثان لكن هو طور التجلى يحمل اثقال تجلى الحق بالحق لا بنفسه انظر الى قول النبي صلى الله عليه وسلم كيف قال حكاية عن الله عز وجل

السابقالتالي
2 3 4