Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ }

{ سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً } فى هذه الآية اشارات: اشارة التقديس واشارة الغيرة واشارة الغيب واشارة السر فامّا اشارة التقديس فقوله سبحان اى منزه عن اشارة الجهات والاماكن فى الفوقية وما يتوهم اليه الخلق انه اذا وصل عبده الى وراء الوراء انه كان فى مكان اى لا تتوهموا برفع عبده الى ملكوت السّماوات انه رفع الى مكان او هو فى مكان فان الاكوان والمكان اقل من خردلة فى وادى قدرته الا ترى الى قوله عليه السّلام " الكون فى يمين الرحمن اقل من خردلة " فالعندية والفوقية منزهة عن اوهام المشبهة حيث توهموا انه اسرى به الى المكان اى سبحان من تقدس عن هذه التهمة واما اشارة الغيرة فقوله الذى ولم يذكر من اسمه الظاهر مثل الله والرحمن لانه غار بنفسه ان يراه احد سوى عبده وما سمى النبى باسمه الظاهر ايضا غيرة عليه فرفع الاسمين من البين لئلا يطلع عليهما من العرش الى الثرى واما اشارة الغيب قوله اسرى سرا على ما بين العبد والرب وقوله ليلا محل السر والنجوى فبان من التقديس افراد القدم عن الحدوث وسقوط الاكتساب عن محل التفضل وكون الاختصاص له من البرية وطهارة القدم عن احاطة الحدث به وبقاء العزة بوصفه عن محمدة العارفين وعرفان الموحدين وبان عن اسم المبهم حقائق المحبة وامتناع الصمدية عن ادراك الخليقة وبان من اشارة الغيب ظهور انوار الربوبية وسطوع انوار علم المجهول وبان من اشارة السر خطاب المتشابهات وغوامض علوم المشكلات والاشارة الى وقائع اشراط الساعة اسرى بعبده من محل الارادة الى محل المحبة ومن محل المحبة الى محل المعرفة ومن محل المعرفة الى محل التوحيد ومن محل التوحيد الى محل التفريد ومن محل التفريد الى محل الفناء ومن محل الفناء الى محل البقاء ومن محل البقاء الى محل الاتصاف ومن محل الاتصاف الى محل الاتحاد فلم يبق فيه منه شئ من رسوم الحدوثية من استيلاء القدم على الحدث فدنا منه ثم تدلى عنه ثم فنى فيه فكان بين فنائه وبقائه قاب قوسين قوس الازل وقوس الابد فبين القوسين غاب فى الغيب فبقى غيب واستوى او ادنى فازال بالغيرة غي غيبه كانه كان فى فناء الفناء والفناء عن فناء الفناء فبقى اسمه مع اسم الاشارة بقوله سبحان الذى اسرى بعبده اى هو مع مكانته فى مقام الاتحاد على وصف العبودية وسبحان الذى سبحان عن ان يكون محلا للحوادث او يحل فى الحوادث او امتزجت اللاهوتية بالناسوتية قوله سبحانه كان ازليا سرمديا كان سبحان قبل ايجاد العبد والتعبد عن القريب والبعيد هو هو بذاته وصفاه له لغيره امتنع عن القرب والبعد من جهة الخليقة بحال من الاحوال ابد الابدين اسرى من رؤية فعله وآياته الى رؤية صفاته ومن روية صفاته الى روية ذاته واشهده مشاهدة جماله فراى الحق بالحق وصار هناك موصوفا بوصف الحق فكان صورته روحه وروحه عقله وعقله قلبه وقلبه سِره فراى الحق بجميع وجوده لان وجوده صار بجميعه عينا من عيون الحق فراى الحق بجميع العيون وسمع خطاب الحق بجميع الاسماع وعرف الحق بجميع القلوب حتى فنيت عيونه واسماعه وقلوبه وارواحه وعقوله فى الحق فنظر الحق الى الحق لاجله نيابة عنه لان عيون الحدوثية فنيت فى عيون الحق وعيون الحق رجعت الى الحق فراى الحق الحق وعرف الحق الحق وسمع الحق من الحق رحمة منه اليه وتلطفا به لانه يسمع ويرى الا ترى الى آخر الآية قوله { إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ } سمع كلامه من نفسه وابصر نفسه بنفسه كان فى الازل سميعا بصيرا لكن هٰهنا يسمع ويبصر بسمع عبده وبصر عبده قال الواسطى نزه نفسه ان يكون لاحد فى تسيير نبيه صلى الله عليه وسلم حركة وخطوة فيكون شريكا فى الاسراء والتسرية وقال ابو يزيد نزهه عما ابدى ولا تعرفه بما اخفى وقال ابن عطا طهر مكان القربة وموقف الدنو عن ان يكون فيه تاثير لمخلوق بحال فسرى بنفسه وسرى بروحه وسرى بسره فلا السر علم ما فيه الروح ولا الروح علم ما يشاهده السر ولا النفس عندها شئ من خبرهما وما هما فيه وكل وقف مع حده مشاهدا للحق متلقفا عنه بلا واسطة ولا بقاء بشرية بل حق تحقق بعبده فحققه واقامه حيث لا مقام وخاطبه واوحى اليه ما اوحى جل ربنا وتعالى وقال جاء رجل الى جعفر بن محمد وقال صف لى المعراج فقال كيف اصف لك مقاما لم يسمع فيه جبرئيل مع عظم محله وسبب بداية المعراج الذهاب الى المسجد الاقصى لان هناك الآيات الكبرى من بركة انوار تجليه لارواح الانبياء واشباحهم وهناك بقربه طور سينا وطور زيتا والمصيصة ومقام ابراهيم وموسى وعيسى فى تلك الجبال مواضع كشوف الحق لذلك قال { بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ } من علامات شواهد مشاهدتنا حتى يتعود برؤية شهودنا فى الآيات وليقوى برويتها حتى يطيق ان يرى آيات عظام الملكوت وسبب عروجه الى الملكوت ليرى جمال الجبروت فى انوارها لانه سأل عن الحق رؤية ظهور صفاته فى مرآة آياته بقوله ارنا الاشياء كما هى فاراه الحق ما سأل بقوله { لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ } هو يريه وهو قادر بذلك وهو منزه عن الحلول فى الآيات الا ترى الى اول الآية كيف قال سبحان الذى والحكمة فى ذلك انه اذا قوى فى روية الصفات فى الملكوت الاعلى والملكوت السفلى يطيق ان يرى تصرف ذاته بلا حجاب ولا حسبان ولا قتام ولا ضباب ولا علة ولا آيات ولا شواهد بل يراه به لا بشئ ولا باياه قال بعضهم قال الله

السابقالتالي
2