Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ } * { سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ } * { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }

قوله تعالى { عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ } هذا تصديق ما ذكرنا فى قولهوَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } لانه كان عالما قبل كون المقدور بالمقدور الغيبى وعالما بعد كون المقدور حين يبدو فى عالم الملك والشهادة وايضا عالم ما فى اسرار الأرضين من عجائب كشوف انوار عزته والتهاب فؤادهم من الاشتياق الى جماله وعالم بشهادة شهودهم فى حضرته بوصف الزفرات والتاوه والعبرات الكبير من ان يدرك الابصار المتعالي تعالى كبرياؤه من ان يبقى عند سلطان كبريائه اثار الاغيار بقولهكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } قال ابن عطاء العالم على الحقيقة من يكون الشاهد والغائب عنده سواء بالعلم لا بان يستدل والعالم على الحقيقة هو الحق جل وعلا الكبير فى ذاته المتعال فى صفاته وقال جعفر كبر فى قلوب العارفين محله فصغر عندهم كل ما سواه تعالى ان تقرب اليه الا بصرف كرمه ثم وصف احاطته على كل الضمائر وغيب الخواطر وما يجرى على الظواهر بقوله { سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلْلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ } اى من كتم دقائق حقائق المعرفة واسرار لطائف الحكمة فى قلبه ولم يتلفظها بلسانه من تمكينه وزيادة معرفته ومن جهر به بان يتكلم عن راس سكره وهيجانه ويخبر بغيب ما غاب عن المريدين ويشاهد خلوة الليالى حيث ينكشف انوار النزول لنظار الملكوت وطلاب انوار الجبروت او يستر حاله فى ليل الملامة اذ يظهر ما وجد فى الخلوة فى النهار عند الابرار او يخفى كلام المعارف فى شرب الاسرار عن نظر الاغيار فانه تعالى لا يخفى عليه فرط خاطر المتكلم وهدو سره من هيجان التلوين او احتفاؤه بنعت الصدق والاخلاص وظهوره بوصف غلبة الوجد والحال فيقبل منه ما بدأ منه ويزيد عليه انعامه واكرامه فانه تعالى حافظ اوليائه حيث حازهم فى حيز حفظه ورعايته وانوار بهائه حتى يكون مستغرقا فى نوره محفوظا بعيون الطافه بقوله { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } قال النصرابادى فى قوله { سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ } ما اودعنا فيه من لطائف برنا وكتمه اشفاقا عليه واظهره ونادى عليه سرورا به ومحبته له فانهما جميعا من اهل الامانة فى محل الحقيقة اما المعقبات من بين يديه ومن خلفه فالاشارة اليهما ان انوار اصطفائيته الازلية معقبات من خلفه وانوار العناية الابدية معقبات من بين يديه تحيطه وتحفظه جميعا من امر الله اى من امتحانه فى زمان العبودية وذلك قهره الذى يطارق العبد العارف كل وقت غيرة منه عليه فيكسره عساكر حسن عنايته القديم وجنود انوار لطائف الاصطفائية حتى لا يضربه القهر ويكون محروسا باللطف وذلك قوله سبحانه { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } وتصديق ذلك قوله

السابقالتالي
2