Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } * { وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } * { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ } * { وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } * { قَالُواْ تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ } * { قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ }

قوله تعالى { إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ } انظر كيف فعل باسرائيل عليه السلام سلب منه فاكهتى قلبه ثم نادى عليهما بالبيع والسرقة والفرقة والعزلة ليزيد عليه بلاؤه فى محبته قالوا ان ابنك سرق نسبوه الى سرقة الصاع ونادى لسان القدر على ان بنيامين سرق يوسف من بينهم وهموا فيما نسبوا اليه وسبب ذلك انهم كانوا فى زمان البلاء ومن كان فى زمان بلائه يعرف طريق المخرج منه وكل الفعل يكون عليه لا له قال جعفر كيف يجوز هذه اللفظة على نبي ابن نبي وهذا من مشكلات القران ومثله فى قصة داؤدخَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ } وما كانا خصمين وما بغيا صدق الصادق جعفر رضى الله عنه ان فى القران كثيرا من هذه المتشابهات والمشكلات ولا يعلم تاويلها الا الله والراسخون فى العلم ومما علموا من ههنا ان الله سبحانه تكلم بالحقيقة والامثال والعبر والمجاز والخبر والقصص على وفق الواقعة فاخبر من حيث الظاهر عن قصتهم بما قالوا وفعلوا وفى الحقيقة حق ما قال لان الواقعة لا تخلو من اشارة الى شئ حقيقى كسرقة يوسف بملاحة وجهه قلوب الخلق وقولهم فى ذلك صدق وقوله انكم لسارقون حقيقة لانهم سرقوا الامانة والعهد من بينهم وبين ابيهم وقوله ان ابنك سرق صدق اسرار يوسف الذى سمع منه فى الخلوة والوصالة عنهم حيث ما اخبرهم ذلك السر ووضع الصاع فى متاعه كان بتقريره فكلام الله صدق اخبر عن حقيقة وظاهر مجاز وتصديق ذلك قوله تعالى { وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا } بالظاهر { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } اى عما بين ابنيك من الاسرار التى جرت بينهما فى الخلوة والوصال وتصديق الجميع جواب يعقوب بقوله { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً } اخبر يعقوب عن حقيقة الامر بالرضى والاشارة اى ليس كما يظنون ليس السرقة سرقة الصاع وما هذا فعل الانبياء ولكن سرق ما سرق من اسرار يوسف عنكم وخبره من رؤيته مكامن الغيب بنور النبوة فى القلب وقوله { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } اشارة الى انه قال انا ارى يوسف وبنيامين فى مجالس الانس وانا اصبر حتى اوصلها الله إليّ ومعنى الصبر الجميل هٰهنا ترك افشاء السر واتباع هيجان الفرح حتى لا ينكشف سر القدر ولا ينهتك سر الربوبيّة وهذا من وصف تمكين الانبياء علم ان بدأ هذا الامر خبرا وان الوصال ورجوع الاحبة الى الاحباء وانقطاع زمان البلاء
دنا وصال الحبيب واقتربا   واطربا للوصال واطربا
وتصديق ما ذكرنا قوله تعالى { عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً } هذه الترجية من رؤية الوصال بعين اليقين قوله { إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ } معناه اى علم ما علمت وحكم بحكمته على فرقتى حتى يمضى بقية الفراق وايضا الصبر الجميل هٰهنا احتمال البلاء على البلاء برؤية المبقى بوصف اسقاط معارضة السر والشكوى وايضا الصبر الجميل الجلادة فى تجرع مرارة كؤوس شراب البلاء على وصف الثانى حتى لا يغلب عليه بحر البلية فيغرقه ويلقيه الى بحر الشكوى

السابقالتالي
2 3 4 5 6