Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ } * { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يٰأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } * { قَالَ يٰبُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } * { وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } * { لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ }

قوله تعالى { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ } ان الله سبحانه لما اراد ان يوقع عنقاء همته القاب قوسيبنية الى شبكة عشق زينب وسقاها من مشارب سواقى الالتباس زلال بحر تجلى صفة الجمال باقداح الافعال راى قدس همته عن علل الانسانية فى ذلك وغيرته على معهد مشاهدة الازل تسلى قلبه بهذه القصة التى هى مطية رواحل اسرار العاشقين والوامقين وهو تعالى بجوده واختياره له سيادة الكونين ورسالة العالمين يواسيه لئلا يضيق صدره فى محل الامتحان لان امتحان بالعشق الانسانى مراقى مشاهدة جمال الآزال والاباد ليسير فى ميادين القدم والابد بمواكب العشق فان بالعشق بلغوا الى العشق وحسن القصة بيان عشق الانسانى فى مراتب الارواح العاشقة وطيرانها من هذه المقامة الى عشق الالوهية ومشاهدة الازلية بين تعالى ان قصة العاشق والمعشوق احسن القصص لما فيها من الامثال والعبر والذوق والشوق والفراق والوصال والبلاء والعناء وشان يوسف عليه السلام كله عشق به ابوه وهكذا كل من راه لان حسن القصص وهذه جمال القديم البس وجهه وكان مرآة الله فى بلاد الله تجلى الحق منها للعباد وكيف لا يكون احسن القصص وهذه القصة قديمة أزلية وكل حسن في العالم من معذبها ومنها صدر كل الحسن والمستحسن ومن كمال حسنها انه تعالى اخرجها من تحت التكليف ولم يذكر فى قصة العاشق والمعشوق الامر والنهى كانها خير الوصال واثر الجمال ومثل لعشاقه معه وله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم قال بعضهم اعجب القصص وفيه تعزية وسلوة للنبي صلى الله عليه وسلم لما لقى من اهل بيته ان يوسف لقى من اخوانه اكثر مما لقى هو من اهل بيته فلم يخرج عليهم بنفسه منتقما بل راى ذلك كله من موارد القضاء ومواجب القدر فلما رجعوا اليه قاللاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ } كيف يكون عليكم فيه غيب وكنتم المجبورين عليه وكنت المقصود به من حيث القضاء والقدر قال على بن موسى الرضا عن ابيه عن جعفر قال اشتغل العوام لسماع القصص واشتغل الخواص بالاعتبار فيه لقولهلَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ } وقال بعضهم هذا يدل على صدق احوال المؤمنين ومعانى صفة المتقين والى حقائق محبة المحبين وصفاء سر العارفين وتنبيهاً على حسن عواقب الصابرين وحثا على سلوك الصادقين وبعثا على سبيل المتوكلين والاقتداء بزهد الزاهدين ودلالة على الانقطاع الى الله والاعتماد عليه عند نزول الشدائد وكشفا عن احوال الخائبين وقبح طريق الكاذبين وابتلاء الخواص بانواع المحن والفتن وكشف تلك المحن وعواقبها عن الاعزاز والاكرام وتبديل تلك الشدة بالراحة والبؤس بالنعمة والعبودية بالملك وفيه ما يدل على سياسة الملوك فى مماليكهم وحفظ رعاياتهم وغير ذلك وقال الاستاذ احسن القصص لانا نحن نقص عليك احسن القصص لخلوه عن الامر والنهى الذى سماعه يوجب اشغال القلب وقيل احسن القصص لانه غير مخلوق وقيل لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب ولما كان يوسف بتلك المثابة التى ذكرتها وانه كان مرآة حسن الحق وان حسنه تاثير معادن حسن الازل يخضع له الحدثان لما عليه من كسوة جمال الرحمن اخبر عن رؤياه وما راى فيها بقوله { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يٰأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } جمع الله فى اسم يوسف اربعة حروف الياء والواو والسين والفاء الياء يسار ملكه والواو وضاحة وجهه والسين اطلاعه على اسرار الغيب بحسن تاويل الرؤيا والمكاشفات والفاء وفاؤه فى عهد الرسالة فاذا اجتمعت هذه الاوصاف فى يوسف سمى يوسف وايضا كان فيه خالص العبودية والحزن فى شوقه الى جمال الربوبية قال بعضهم سمى يوسف يوسف لانه الاسيف العبد وتعبد يوسف ويقال لحزنه والاسف الحزن جئنا الى معنى رؤياه رؤياه اول مقام المكاشفة كان احوال المكاشفين أوائلها المنامات فاذا قوى الحال يصير الرؤيا كشفا وبين الرؤيا والمكاشفات مقامات ذكرتها فى الكتاب المكاشفة وافهم رزقك الله فهم معانى المكاشفات ان الله سبحانه مثل عالم الملكوت وما فيها مع اسرار الجبروت بنيرات الكواكب والشموس والاقمار وايضا مثل بها احكام اكابر الانبياء والاولياء فالشمس مثل الذات والقمر مثل الصفات والكواكب مثل الاوصاف والنعوت والاسماء وليس غرضى ههنا بيان اشكال المكاشفات برقتها لكن اقول بعون الله وتأييده (نبذة مما كوشف ليوسف عليه السلام) كان يوسف ادم الثانى لان عليه كان من كسوة الربوبية ما كان على ادم فرأت الملائكة على ادم ما رات فسجدوا له كلهم وههنا سجد له اشراف الانبياء وهم خير من الملائكة وكيف لا يسجدون لهما ومن وجههما يتلالأ انوار القدوسية وجلال السبوحية

السابقالتالي
2 3 4