Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } * { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ } * { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ } * { يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } * { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } * { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } * { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } * { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } * { قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }

قوله تعالى { رَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ } رحمة الله وقربة الله وبركات الله انوار مشاهدة الله وايضا رحمة الله نبوة الله وولايته وبركات الله رسالة الله وخلافته وبقى ذلك فى اولاده حتى خص باستجابة دعوته محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله واهل بيته واولاده وايضا رحمة الله محبة الله وبركاته معرفته وتوحيده قال بعضهم بركات اهل البيت من دعوات الخليل ودعوات الملائكة بامر النبى صلى الله عليه وسلم بالدعاء به فى الصلوات فى قوله " كما باركت على ابراهيم " فبارك علينا فانا من اهل بيته واولاده { إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } محمود بحمده القديم حيث حمد نفسه مجيد عظيم الشان لا يناله عوض الفطن ولا يدركه بعد الهمم فلما وصل بركات الله اليه وانفتح له ابواب المكاشفة وادركه فيض البشارة خرج قلبه من غبار الامتحان وانبسط مع الرحمن بقوله { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ } ذهب عنه خوف البعد وجاءته بشرى القرب وذاق طعم الود وسكر الخليل بوجه الخليل وانبسط الخليل الى الخليل وهكذا عادة السكارى اذا شربوا شراب الوصلة وسمعوا اصوات القربة يخرجون بنعت السكارى على بساط الانبساط وفى ذلك يحمل عنهم ما لا يحمل من غيرهم من اهل الهيبة والاجلال وانبساطهم اليه من مواليد انبساطه اليهم الا ترى كيف قال { جَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ } ثم قال { يُجَادِلُنَا } فالبشارة انبساط الله فانبسط بانبساط الله لكن انبساط الخليل لا يكون الا رحمة وشفقة على خلقه واوليائه الا ترى كيف قال { يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ } كان يسترحم لهم ويسأل نجاة لوط واهل بيته لما فيه من الظرافة والسخاوة والفتوة والمروة والحلم بما وصفه الله بقوله { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ } حليم بانه كان لا يدعو على قومه بل قالوا فمن اتبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم وتأوهه زفرة قلبه مع غيره عينه من الشوق الى جمال ربه وهكذا وصف العاشقين التاوه والزفرات والشهقة والغلبات والصيحة والعبرات منيب حيث اناب الى كنف قدمه وقد أم حظائر قدسه ومجالس انسه من رؤية شواهد ملكوته حيث قالإِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ } ومجادلته كمال الانبساط لم يكن جاهلا ولكن كان مشفقا باراً كريماً راى مكانه نفسه فى محل الخلة واصطفائية القديمة وهو تعالى يحب غضب العارفين وتغير المحبين ومجادلة الصديقين وانبساط العاشقين حتى يحثهم على ذلك وفى الحديث المروى من النبى صلى الله عليه وسلم انه قال " لما اسرى بي رايت رجلا فى الخضرة يتدمر فقلت لجبرئيل عليه السلام من هذا فقال اخوك موسى يتدمر على ربه تعالى فقلت وهل له ذلك فقال يعرفه فيحتمل عنه "

السابقالتالي
2 3