Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ } * { وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } * { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } * { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ }

قوله تعالى { وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا } فى هذه الكلمة اشارة عين الجمع وذلك استعارة عين الربوبية من عيون الازلية ليصبر بها حقائق الصنوع فى علم الله فيصنع الفلك بمنقوشه على نقش خاتم علم ملك الازل اى اصنع الفلك بعينى كما كنت اردت وجود السفينة فى الازل وذكر الاعين وهذا اشارة الى عيون الصفات التى معادن انوارها حقائق الذات اى لتنصف عينك فى صناعة الفلك بأعين الصفائية لترى بها ما اردنا من هيئتها وتركيبها وذلك موجود فى كلامه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم حيث حكى عن الله سبحانه بقوله " فاذا احببته كنت سمعه الذى يسمع وبصره الذي يبصره " الحديث وايضا فيه تقاضى جريان العبودية فى مشاهدة الربوبية كقوله عليه السلام " ان تعبد الله كانك تراه " وايضا اى كن فى عيون رعايتنا وحفظنا ولا تكن فى رؤية عملك والاعتماد فان من نظر الى غيرى احتجب بغيرى عنى قال بعضهم اسقط عن نفسك تدبيرك واصنع ما انت صانع من افعال على مشاهدتنا دون مشاهدة نفسك ومشاهدة احد من الخلق وقال بعضهم اصنع الفلك ولا تعتمد عليه فانك باعيننا رعاية وكلاية فان اعتمدت على الفلك وكلت اليه وسقطت عن اعيننا قوله تعالى { وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ } ان الله سبحانه ادب نبيه نوحا عليه السلام هٰهناعرفه سابق العلم فى غرقهم وهلاكهم ليعرف طريق الدعاء ومكانه وعرفه انه سبق بالدعاء عليهم وقيل ذلك ولم يقبل هٰهنا لان دعاء الاول موافق القدر والعارف المجاب اذا دعا على احد بعد ذلك الا ترى الى قول ذى النون عليه السلام حيث دعا على اهل سعايته كيف كانوا يفرقون فقال بعد ذلك الهى تبت ان لا ادعو على احد من عبادك بعد ذلك وفيه وصف رقة قلب نبيه عليه السلام عليهم بعد احتمال جفوتهم واذيتهم وهكذا يكون شان الصادقين قال ذو النون ان كنت قد ايدت فى الازل بشئ من العناية فقد نجوت والا فان النداء والدعاء لا ينقذ الغرقى قوله تعالى { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ } هذه الاية وافق قوله تعالى { وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ } لان سوابق السعادة والشقاوة لا يتغير بصنائع الحدثان ولا يزال هما على وصفهما الى الابد كما كانا فى الازل قال بعضهم بالسبق قيل العواقب فمن اجرى له فى السبق السعادة كانت عاقبته السعادة ومن اجرى له فى السبق الشقاوة كتب له بالشقاوة والسنة الانبياء والاولياء قاصرة عن سؤال مخالفة ما جرى فى الازل لانه حكم القاهرية سلطان الجبارية.