Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }

قوله جلّ ذكره: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ }.

بيَّنَ في هذه الآية وأمثالها أن تخصيصَ الفعل بهيئاته وألوانه من أدلة قصد الفاعل وبرهانه، وفي إتقانِ الفعلِ وإِحكامه شهادة على عِلْمِ الصانِع وإعلامِه.

وكذلك { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ }: بل جميع المخلوقات متجانس الأعيان مختلف، وهو دليل ثبوت مُنْشِيها بنعت الجلال.

قوله جلّ ذكره: { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ }.

" إنما " كلمة تحقيق تجري من وجهٍ مجرى التحديد أي التخصيص والقَصْر، فَمَنْ فَقَدَ العِلْمَ بالله فلا خشيةَ له من الله.

والفرق بين الخشية والرهبة أنَّ الرهبةَ خوفٌ يوجِبُ هَرَبَ صاحبه فيجري في هربه، والخشية إذا حصلت كَبَحَت جماحَ صاحبها فيبقى مع الله، فقدمت الخشية على الرهبة في الجملة.

والخوف قضية الإيمان، قال تعالى:وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } [آل عمران: 175] فالخشية قضية العلم، والهيبة توجب المعرفة.

ويقال خشية العلماء من تقصيرهم في أداء حقِّه. ويقال من استحيائهم من اطلاع الحق.

ويقال حَذَراً من أن يحصلِ لهم سوءُ أدبٍ وتَرْكُ احترامٍ، وانبساطٌ في غير وقته بإطلاق لَفْظٍ، أو تَرَخُّصٍ بِتَرْكِ الأَوْلى.