Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ }

لو شئنا لَسَهَّلنا سبيلَ الاستدلال، وأدَمْنا التوفيقَ لكلِّ أحدٍ، ولكن تَعَلَّقَتْ المشيئةُ بإغواءِ قومٍ، كما تعلَّقت بإدناءِ قوم، وأردنا أن يكونَ للنار قُطَّان، كما أردنا أن يكون للجَنَّةِ سُكان، ولأَنَّا عَلِمْنا يومَ خَلَقْنا الجنَّةَ أنه يسكنها قوم، ويوم خلقنا النارَ أنه ينزلها قومٌ، فَمِنَ المُحَالِ أن نُرِيدَ ألا يقعَ معلومُنا، ولو لم يحصل لم يكن عِلْماً، ولو لم يكن ذلك عِلْماً لم نكن إلهاً.. ومن المحال أن نريد ألا نكونَ إلهاً.

ويقال: مَنْ لم يتسلَّطْ عليه من يحبه لم يجْرِ في مُلْكِه ما يكرهه.

ويقال: يا مسكين أفنيتَ عُمْرَكَ في الكَدِّ والعناء، وأمضيتَ أيامَك في الجهد والرجاء، غيَّرت صفتك، وأكثرتَ مجاهدتك.. فما تفعل في قضائي كيف تُبَدِّله؟ وما تصنع في مشيئتي بأيِّ وسعٍ ترُدُّها؟ وفي معناه أنشدوا:
شكا إليك ما وَجَدَ   من خَانَهُ فيك الجَلَدْ
حيرانُ لو شئتَ اهتدى   ظمآنُ لو شئتَ وَرَدْ