Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ) مصنف و مدقق


{ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ } * { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }

هو هدّى وبيان، ورحمة وبرهان للمحسنين العارفين بالله، والمقيمين عبادةَ اللَّهِ كأنهم ينظرون إلى الله. وشَرْطُ المُحْسِنِ أن يكون محسناً إلى عبادِ الله: دانيهم وقاصيهم، ومطيعِهم وعاصيهم.

{ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ }: يأتون بشرائطها في الظاهر من ستر العورة، وتقديم الطهارة، واستقبال القِبْلة، والعلم بدخول الوقت، والوقوف في مكانٍ طاهر. وفي الباطن يأتون بشرائطها من طهارة السِّرِّ عن العلائق، وسَتْرِ عورةَ الباطنِ بتنقيته عن العيوب، لأنها مهما تكن فاللَّهُ يراها؛ فإذا أَرَدْتَ ألا يرى اللَّهُ عيوبَك فاحْذَرْها حتى لا تكون. والوقوف في مكان طاهر، وهو وقوف القلبِ على الحدِّ الذي أُذِنْتَ في الوقوف فيه مما لا يكون دعوى بلا تحقيق، وَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ وقف عند حدِّه. والمعرفة بدخول الوقت فتعلم وقت التذلُّل والاستكانة. وتميز بينه وبين وقت السرور والبسط، وتستقبل القبلةَ بنَفْسِك، وتعلِّق قلبَكَ بالله من غير تخصيص بقَطْرٍ أو مكان.