Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }

قوله جل ذكره: { وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ }.

{ إِلَـٰهًا آخَرَ }: في الظاهر عبادة الأصنام المعمولة من الأحجار، المنحوتة من الأشجار.

وكما تتصف بهذا النفوسُ والأبْشارُ فكذلك توَهَّمُ المبارِّ والمضارِّ من الأغيار شِرْكٌ.

{ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ } من النفوس المُحَرَّم قَتْلُها على العبد نَفْسه المسكينةُ، قال تعالى:وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ } [النساء: 29], وقَتْلُ النّفس من غير حقِّ تمكينُك لها من اتباع ما فيه هلاكُها في الآخرة؛ فإنَّ العبدَ إذا لم يُنْهَ مأمورُ.

ثم دليل الخطاب أن تقتلها بالحقِّ، وذلك بِذَبْحِها بسكين المخالفات، فما فَلاحُكَ إلا بقتل نَفْسِكَ التي بين جنبيك.

قوله جل ذكره: { وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }.

يضاعَفُ لهم العذابُ يومَ القيامة بحسرات الفرقة وزفرات الحرقة. وآخرونَ يضاعف لهم العذابُ اليومَ بتراكم الخذلان ووشك الهجران ودوام الحرمان. بل مَنْ كان مضاعَفَ العذاب في عقباه فهو الذي يكون مضاعَفَ العذاب في دنياه؛ جاء في الخبر: " مَن كان بحالةٍ لقي الله بها ".