Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ يٰهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ } * { أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } * { قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي }

قوله جلّ ذكره: { قَالَ يٰهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي }.

ضاق قلبُ موسى - عليه السلام - لمَّا شاهد من قومه بالمعاينة عبادة العجل. ولقد كان سمع من الله أَنَّ السامريّ أظلَّهم حين قال:فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ } [طه: 85]، ولكن قديماً قيل: ليس الخبر كالعيان، فلمَّا عايَنَ ذلك ضاق قلبهُ، فكان يقول لأخيه ذلك فظهر منه ما ظهر، وقيل: مَنْ ضاق قلبُه اتسع لسانُه. ولما ظهر لموسى - عليه السلام - ما ظهر أخذ هارون يقابله بالرفق واللطف وحسن المداراة.. وكذلك الواجب في الصحبة لئلا يرتقي الأمرُ إلى الوحشة، فاستلطفه في الخطاب واستعطفه بقوله:

{ قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي }.

أنت أمَرْتَنِي أَلاَّ أُفارِقَهم. وقد يُقال إن هارون لو قال لموسى: في الوقتِ الذي احتَجْتَ أنْ تَمْضِيَ إلى فرعون قلتَ:وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً } [القصص: 34]، وقلت:فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ } [القصص: 34]، وقلت حين مضيتَ إلى سماع كلام الحق:ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي... } [الأعراف: 142] فما اكتفيت بأَنْ لم تستصحبني. وخَلَّفْتَنِي! وقد عَلِمْتَ أَني بريءُ الساحةِ مما فعلوا فأخذتَ بلحيتي وبرأسي... ألم ترضَ بما أنا فيه حتى تزيدني حَرْياً على حَرْيٍ؟!....لو قال ذلك لكان مَوْضِعَه، ولكنْ لِحلْمِه، ولِعِلْمِه - بأنَّ ذلك كُلَّه حُكْمُ ربِّهم - فقد قابَلَ كلَّ شيءٍ بالرضا.