Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ }

المؤمن يسجد لله طوعاً، وإذا نزل به ضر ألجأه إلى أَنْ يتواضع ويسجد، وذلك معنى سجوده كرهاً - وهذا قول أهل التفسير. والكافر يسجد طائعاً مختاراً، ولكن لمَّا كان سجودُه لطلبِ كَشْفِ الضُّرِّ قال تعالى: (إنه يسجد كرهاً) على مقتضى هذا كلُّ مَنْ يَسْجُدُ لابتغاءِ عِوَضٍ أو لكشفِ محنة.

ويقال السجودُ على قسمين: ساجدٌ بِنَفْسِه وساجدٌ بقلبه؛ فسجودُ النَّفْسِ معهود، وسجودُ القلب من حيث الوجود.. وفَرْقٌ بين من يكون بنفسه، وواجد بقلبه.

ويقال الكلُّ يسجدون لله؛ إِمَّا من حيث الأفعال بالاختيار، أو من حيث الأحوال بنعت الافتقار والاستبشار: سجودٌ من حيث الدلالة على الوحدانية؛ فكلُّ جزءٍ من عين أو أثر فَعَلَى الوحدانية شاهدٌ، وعلى هذا المعنى للَّهِ ساجدٌ. وسجود من حيث الشهادة على قدرة الصانع واستحقاقه لصفات الجلال.