Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ }

قوله جلّ ذكره: { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ }.

الحقائق لا تنكتِم أصلاً ولا بُدَّ من أن تَبينَ... ولو بعد حين.

نُسِبَ يوسفُ إلى ما كان منه بَريئاً، وأُنِّبَ على ذلك مدةً، وكان أمرهُ في ذلك خَفِيًّا. ثم إن الله تعالى دَفَعَ عنه التهمة ورفع عنه المَظَنّة، وأنطق عِذّالَه، وأظهر حالَه، عما فرق به سرباله؛ فَقُلْنَ: { حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ }.

قوله جلّ ذكره: { قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ }.

لمّا كانت امرأةُ العزيز غيرَ تامّةٍ في محبة يوسف تركَتْ ذنبَهَا عليه وقالت لزوجها: { مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ولم يكن ليوسف عليه السلام ذنب. ثمَّ لمّا تناهَتْ في محبته أقَرَّت بالذنبِ على نفسها فقالت: { ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ.... } فالتناهي في الحبِّ يوجب هتكَ الستر، وقلة المبالاة بظهور الأمر والسِّر، وقيل:
لِيُقلْ مَنْ شاءَ ما   شاء فإني لا أُبالي