Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير حاشية الصاوي / تفسير الجلالين (ت1241هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَاسِقُونَ } * { أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } * { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ }

قوله: { وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ } الواو حرف عطف، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على الكتاب، التقدير وأنزلنا إليك الكتاب والحكم والفعل وإن كان أمراً لفظاً، إلا أنه في معنى المضارع ليفيد استمرار الحكم، وليس هذا مكرراً مع قوله فاحكم بينهم بما أنزل الله، لأن ما تقدم في شأن رجم المحصنين، وما هنا في شأن الدماء والديات، لأن سبب نزولها، أن بني النضير أعطوهم مائة وأربعين وسقاً، فقال لهم رسول الله: " أنا أحكم أن آدم القرظي كدم النضري، ليس لأحدهم فضل على الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة " ، فغضب بنو النضير وقالوا لا نرضى بحكمك فإنك تريد صغارنا.

قوله: { وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ } سبب نزولها، أن كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه، فأتوه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وساداتهم، وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولم يخالفونا، وأن بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك، فاقض لنا عليهم نؤمن بك ونصدقك، فأبى رسول الله، فنزلت الآية، وقوله: { أَن يَفْتِنُوكَ } مفعول لأجله على تقدير لام العلة ولا النافية، وهو ما مشى عليه المفسر، ويحتمل أنه بدل اشتمال من الهاء في احذرهم، والمعنى احذرهم فتنتهم، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمراد غيره لعصمته من الفتنة.

قوله: { بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ } أي لا بجميعها، فعقابهم في الدنيا بالقتل والسبي والجلاء، إنما هو ببعض ذنوبهم، وأما في الآخرة فيجازيهم على الجميع كما قال المفسر، لأن العذاب المنقضي وإن طال لا يكفي جزاء لذنوب الكافر جميعها، كما أن نعيم الدنيا وإن كثر ليس جزاء لأعمال المؤمن الصالحة، وإن عذب في الدنيا بمرض أو غيره، فهو جزاء لأعمال المؤمن السيئة، والنعيم في الدنيا للكافر قد يكون جزاء لما عمل من الصالحات كالصدقات مثلاً. قوله: (ومنها التولي) أي الإعراض عن حكمه صلى الله عليه وسلم.

قوله: { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَاسِقُونَ } أي خارجون عن دائرة الحق، وتقدم أن بعث النار من كل ألف واحد ناج، والباقي خارج عن حدود الله، والمعنى تسل يا محمد فإن الغالب في الناس الفسق، فلا خصوصية لليهود بذلك. قوله: { أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أيتولون عند فيبتغون حكم الجاهلية، فحكم مفعول ليبغون. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (استفهام إنكاري) أي فهو بمعنى النفي، والمعنى لا يبغون حكم الجاهلية منك على سبيل الظفر به لعصمتك. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، والآية كالدليل لما قبلها.

السابقالتالي
2