Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير حاشية الصاوي / تفسير الجلالين (ت1241هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } * { قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ }

قوله: { إِذْ قَالَ } ظرف لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر، وهو كلام مستأنف لا ارتباط له بما قبله، لأن المقصود مما تقدم تعداد النعم على عيسى، والمقصود مما هنا إعلام هذه الأمة بما وقع لأمة عيسى من التعنّي في السؤال وما ترتّب عليه، وإن كان فيها نعمة لعيسى أيضاً، لكنها غير مقصودة بالذكر. قوله: { ٱلْحَوَارِيُّونَ } هم أول من آمن بعيسى. قوله: (أي يفعل) أي فأطلق اللازم وهو الاستطاعة، وأراد الملزوم وهو الفعل، ودفع بذلك ما يقال إن الحواريين مؤمنون، فكيف يشكون في قدرة الله تعالى. وشذ من قال بكفرهم كالزمخشري. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (ونصف ما بعده) أي على التعظيم، قوله: (أي تقدر أن تسأله) أي فالكلام على حذف مضاف في هذه القراءة الثانية، والتقدير هل تستطيع سؤال ربك، وإنما قالوا ذلك خوفاً من أن تكون هذه المسألة كسؤال موسى الرؤية فلم تحصل، وكسؤال قومه الرؤية أيضاً فأخذتهم الصاعقة، وهذه القراءة للكسائي وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ بها وتقول جل الحواريون عن كونهم يشكون في قدرة الله تعالى.

قوله: { مَآئِدَةً } هي ما يبسط على الأرض من المناديل ونحوها، وأما الخوان فهو ما يوضع على الأرض وله قوائم، وأما السفرة فهي ما كانت من جلد مستدير، فالخوان فعل الملوك، والمناديل فعل العجم، والسفرة فعل العرب، والمقصود هنا الطعام الذي يؤكل كل على خوان أو غيره، والمائدة إما من الميد وهو التحرك كأنها تميد بما عليها من الطعام، وعليه فهي اسم فاعل على أصلها، أو من مادة بمعنى أعطاه فهي فاعلة بمعنى مفعولة أي معطاة. قوله: { ٱتَّقُواْ } أي تأدبوا في السؤال، ولا تخترعوا أموراً خارجة عن المادة، فإن الأدب في السؤال أن تسأل أمراً معتاداً، ومن هنا حرم العلماء الدعاء بما تحيله العادة. قوله: (في اقتراح الآيات) أي اختراعها. قوله { إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } جواب الشرط محذوف دل عليه قوله: { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ }. قوله: { أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا } قيل اقتياتاً وقيل تبركاً وهو المتبادر. قوله: (بزيادة اليقين) أي لأن الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين أقوى في الإيمان. قوله: (أي أنك) { قَدْ صَدَقْتَنَا } قدر المفسر اسم أن غير ضمير شأن وهو شاذ، فالمناسب أن يقول أن أن إذا خففت كان اسمها ضمير شأن. قوله: { قَدْ صَدَقْتَنَا } متعلق بالشاهدين والمعنى ونكون من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها ليزداد من آمن بشهادتنا يقيناً وطمأنينة. قوله: { عَلَيْهَا } أي حين أبدوا هذه الأمور، فقام واغتسل وليس المسح وصلى ركعتين فطأطأ رأسه وغض بصره وقال اللهم ربنا الخ، وهذه الآداب لا تخص عيسى، بل ينبغي لكل داع فعلها، لأن إظهار الذل والفاقة في الدعاء من أسباب الإجابة.

السابقالتالي
2 3